الكلام في الحجب
الحجب : هو المنع ، ومنه الحجاب لأنّه يمنع عن النظر إليها . والمقصود في المقام هو منع شخص معيّن عن الميراث ، فتارة يمنع عن أصل الإرث كحجب الطبقة الأُولى ، الطبقة الثانية ، وأُخرى عن بعضه كإخوة الميت حيث يمنعون الأُمّ عن الثلث . ويسمّى الأوّل : حجب حرمان ، والثاني : حجب نقصان .
والفرق بين هذا البحث وما تقدّم من الموانع ، واضح وهو أنّ البحث في السابق مركّز على أنّ خصوصية من الخصوصيات مانعة عن الوراثة فتمنع إمّا نفسَ من فيه الخصوصية كالكفر والقتل والرقّية واللعان ، أو غيره ، كالغيبة والحمل - من غير نظر إلى وحدة الطبقة والدرجة وعدمهما - .
وهذا بخلاف البحث في الحجب فيه فالبحث مركّز إلى أنّ الأقرب يمنع الأبعد ، سواء كانت الأقربية معلومة عرفاً أو بالنص . وبعبارة أُخرى الطبقة الأُولى تحجب الثانية وهكذا ، والمتقدم في الرتبة من كل طبقة يحجب المتأخّر عنها وإن كانا متحدين في الطبقة ولأجله صار البحثان مختلفين .
الميزان في الحجب هو الأقربيّة المعلومة ، أو ما كشف الشارع عنها وإن لم نكن نعرفها ، قال سبحانه : (
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ