أمّا الأوّل فقد تبيّن حكمه عند البحث عن حكم العمومة المختلفة مجردة عن الخؤولة ، وقلنا إنّ الأعمام والعمّات مطلقاً ، يتلقّون الإرث من أب الميّت وكان الابن مات وورثه أبوه ، وعنه ينتقل المال إلى العمومة ، وبما أنّ الأعمام إخوة للأب ، يرثوا إرث الكلالة فللأعمام للأب والأُم ، الثلثان ، وللأعمام للأُمّ الثلث إن كانوا متعددين أو السدس إن كان واحداً .
وإن شئت قلت : إنّ شدّة ارتباط الأعمام لأبي الميّت وضعفه يوجب تقسيم المال ، أثلاثاً بين من يرتبط إلى الميت بقوّة ومن يرتبط إليه بضعف . وهذا لا غبار فيه .
وأمّا تقسيم الأعمام للأب والأُمّ أو الأب بالتفاضل ، وتقسيم الأعمام للأُمّ بالسوية فقد تبيّن حكمه ، لأنّه يجري على الأوّل حكم كلالة الأب وعلى الثاني حكم كلالة الأُمّ . وبهذا يفارق الخؤولة فيجري عليها حكم الكلالة للأُمّ ولذلك كان التقسيم على أساس التسوية . نعم تقدّم الإشكال في الحكم بالتسوية في الخؤولة للأب والأُمّ .
هذا كله في العمومة .
وأمّا الخؤولة فالكلام فيها من حيث الصورة كالكلام في العمومة ، فلها صورتان مثل ما إذا انفردت عن العمومة :
1 - اتحدت جهة القرابة ، كأن يكون الجميع لأب وأُمّ ، أو لأب أو لأُمّ ، فالمال بينهم بالسوية .
2 - لو اختلفت جهة القرابة فلمن تقرّب بالأُمّ السدس ، إن كان واحداً ، والثلث إن كانوا متعددين ويقسّم المال بالسوية ، والباقي لمن يتقرّب بالأب والأُمّ أو بالأب ، يقسّم أيضاً بالسوية وشذ من قال بالتقسيم بالتفاوت بين المتقرّب
نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 283
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٨٣