وإلى ذلك الوجه يشير صاحب الجواهر أنّ مقتضى قوله ( عليه السلام ) : « يرثون نصيب من يتقرّبون به » معاملتهم معاملة الوارث له ، ولا ريب في كون قسمتهم ذلك لو كانوا هم الورثة . ( « 1 » )
وبذلك يظهر الحكم الرابع أنّ كون التقسيم في جميع الصور بالسوية لأنّهم يتقرّبون إلى الميّت بأُمّه والحكم في المتقرّب بالأُمّ هو التقسيم بالسوية . لكن في المقام إشكال ذكرناه في الدورة الأُولى ونذكره في هذه الدورة أيضاً .
وفي المقام إشكال وهو : أنّ الجمع بين التقسيم ثلاثياً بين الخؤولة للأب والأُمّ ، والخؤولة للأُمّ وبين تقسيم كل صنف ما ورث بالسوية ، جمع بين أمرين مختلفين ، لأنّ التقسيم بالتفاضل بين الصنفين يعرب عن كونهما من قبيل كلالة الأب والأُمّ ، وقد عرفت في البيان الثاني أنّ الخؤولة يرثون أُمّ الميّت واقعاً بما أنّهم إخوتها وأخواتها ، والحكم في إخوة الأب ، وإخوة الأُمّ وإن كان هو الثلثان والثلث ، لكن التقسيم في الأُولى ، على التفاضل وفي الثانية على السوية ، والمشهور يدفع إلى الخؤولة للأب والأُمّ ، أي إخوة الميّت للجانبين الثلثين وهو مطابق للقاعدة ، ولكن يقسم بينهم بالسوية . وهو مخالف لها .
والحاصل أنّ كون سهم الخؤولة للأُم هو الثلث أو السدس والتقسيم بينهم بالسوية مطابق للقاعدة ، لكن كون سهم الخؤولة للأب والأُمّ الثلثين ، لا يجتمع مع كون التقسيم بينهم بالسوية ، مع أنّه سبحانه يقول في كلالة الأب : (
وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
) ( النساء / 175 ) .
فتبيّن أنّ مجموع ما ذكروه في الأحكام الأربعة مطابقة للقاعدة حتّى التقسيم أثلاثاً ، إلّا كون التقسيم بين أعضاء خئولة الأب والأُمّ أو الأب بالسوية .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 39 / 181 .