إذا وقع في امتداد السير إلى خارج البلد كان المجموع ملاكاً لصدق عنوانه كما يشهد بذلك إطلاق العرف هذا العنوان على من خرج من منزله قاصداً للثمانية .
يلاحظ عليه :
بأنّ ما ذكره ادعاء محض ، فإنّ إطلاق السفر والمسافر على المتجوّل في شوارع البلد الكبير من باب المجاز والمشارفة خصوصاً بعد وقوفنا على أنّ السفر خلاف الحضر . وبمعنى البروز خلاف الستر ، وكأنّ البلد كالمخيَّم ساتر للإنسان والخروج منه إلى الصحراء موجب للبروز والسفور . قال الأزهري :
وسمّي المسافر مسافراً لكشفه قناع الكنِّ عن وجهه ، ومنازل الحضر عن مكانه ، ومنزل الخفض عن نفسه ، وبروزه إلى الأرض الفضاء . « 1 » ومعنى ذلك هو ترك البلد بتاتاً ، وكأنّ البلد بمنزلة الساتر ، وهو بتركه البلد يكشف الستر ويبرز ، كما هو الحال في النساء السافرات .
بقي هنا ما يستظهر منه كون المبدأ هو فناء الدار
؛ ففي حديث سليمان بن حفص المروزي « والتقصير في أربعة فراسخ . فإذا خرج الرجل من منزله ، يريد اثني عشر ميلًا . . . » « 2 » وفي رواية عمار : « لا يكون مسافراً حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ فليتم الصلاة » . « 3 » ولعلّه إليهما يشير الصدوق في « الفقيه » :
« روي عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام أنّه قال : إذا خرجت من منزلك فقصر إلى أن تعود إليه » . « 4 » قال الطريحي :
المنزل واحد المنازل : وهي الدور ، هذا ولكن الرائج في التعبير عن المسكن هو الدار ، أو البيت ، قال سبحانه :
( لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى
هامش
( 1 ) . اللسان ، مادة سفر .
( 2 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 2 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 4 .
( 3 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 4 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 3 .
( 4 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 7 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 5 .