ولا يخفى انّ قول ابن الجنيد ينطبق على القول الأخير وهو الوصول إلى حدّ الترخيص .
وقال الشهيد في الروضة :
والمعتبر آخر البلد المتوسط فما دون ومحلته في المتسع . « 1 » والمسألة من الفقه المستنبط لا المنصوص .
فلا حاجة إلى تتبع الأقوال . فلا بدّ من استنباط الحكم من الأدلّة فنقول :
من اعتبر فناء الدار فلأجل انّه يصدق عليه السفر ، ومثله من اعتبر آخر المحلة إذا كانت كبيرة .
يلاحظ عليه :
أنّ صدق السفر والمسافر أحد ركني التقصير ، والركن الآخر كون السفر بمقدار البريدين ، فيقع الكلام انّ مبدأ المسافة هل هي فناء الدار ، أو آخر المحلة ؟ فما لم يحرز الشرط الثاني فلا يكفي صدق السفر أو المسافر . وأمّا القول بأنّ المعيار هو الوصول إلى حدّ الترخص ، فلأنّ الشارع لم يرخص الإفطار والتقصير إلّا بعد الوصول إليه ، وهو يعرب عن عدم اعتبار هذا المقدار من السير .
يلاحظ عليه :
بأنّه قياس لا نقول به ، فإنّ عدم الاعتداد بهذا المقدار من السير في عدم قصر الصلاة وإفطار الصوم لا يكون دليلًا على عدم الاعتداد به في المسافة الشرعية . والحقّ انّ المعتبر هو آخر المدينة وسورها وذلك لوجهين :
الأوّل :
انّ التحديد الرائج في جميع الأزمنة هو سور المدينة ، فيقال بين بغداد والحلة كذا فرسخ ، والمقياس بين المبدأ والمنتهى هو سور المدينتين .
هامش
( 1 ) . زين الدين العاملي : الروضة : 1 / 154 .