والاستبانة هي الحجّية العقلية ، والبيّنة هي الحجّية الشرعية .
نعم البيّنة في القرآن تطلق على كل ما يتبيّن به الشيء ، قال سبحانه :
( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ )
( البيّنة / 1 ) . ولكنّها في لسان الصادقين ، هي الشاهدان ، ويدل على ذلك روايات :
منها :
انّه جاء لفظ : « الشاهدين » مكان البيّنة في مثل الحديث السابق . قال عليه السَّلام : « كلّ شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان انّ فيه ميتة » . « 1 » ومنها :
ما ورد في مورد القسامة في صحيح بريد بن معاوية عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام قال سألته عن القسامة فقال : الحقوق كلّها البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه إلّا الدم خاصة ، فإنّ رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بينما هو بخيبر إذ فقدت الأنصار رجلًا منهم ، فوجدوه قتيلًا ، فقالت الأنصار : إنّ فلاناً اليهودي قتل صاحبنا ، فقال رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم للطالبين : أقيموا رجلين عدلين من غيركم أقيدوه برمّته ، فإن لم تجدوا شاهدين ، فأقيموا قسامة خمسين رجلًا أقيدوه برمّته . « 2 » ترى أنّ الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يطبق البيّنة الواردة في صدر كلامه على رجلين عدلين في ذيل كلامه .
ومنها :
ما في مرسلة يونس عمّن رواه قال : استخراج الحقوق بأربعة وجوه : بشهادة رجلين ، فإن لم يكن رجلين فرجل وامرأتان ، فإن لم تكن امرأتان فرجل ويمين المدعي ، فإن لم يكن شاهد فاليمين على المدّعى عليه . « 3 »
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 17 ، الباب 16 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 2 .
( 2 ) . الوسائل : الجزء 18 ، الباب 3 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 2 ، لاحظ في الوقوف على تمام الحديث تعليقة المحقّق .
( 3 ) . الوسائل : الجزء 18 ، الباب 7 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 4 .