والشاهد عليه انّهم ينصبون الإشارات أوّل المدينة أو آخرها لا في داخلها .
الثاني :
انّه المتبادر عند أصحاب الأئمّة وإليك بعض ما يمكن الاستئناس به . قال الصادق عليه السَّلام :
وقد سافر رسول اللّه إلى ذي خشب وهو مسيرة يوم من المدينة يكون إليها بريدان ، أربعة وعشرون ميلًا ، فقصّر وأفطر فصار سُنة . « 1 » فالمتبادر من الحديث كون المقياس سور المدينة حتى يصل إلى ذي خُشب .
ومرسلة إبراهيم بن هاشم ، عن رجل ، عن صفوان ، قال :
سألت الرضا عليه السَّلام عن رجل خرج من بغداد يريد أن يلحق رجلًا على رأس ميل ، فلم يزل يتبعه حتى بلغ النهروان ، وهي أربعة فراسخ « 2 » من بغداد . فبما انّ الراوي يقول « خرج من بغداد » ثمّ يقول وهي « أربعة فراسخ من بغداد » يريد كونها كذلك من المبدأ إلى المنتهى .
ورواية أبي ولاد قال :
قلت لأبي عبد اللّه عليه السَّلام : إنّي كنت خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصر ابن هبيرة ، وهو من الكوفة على نحو من عشرين فرسخاً في الماء . « 3 » والمتبادر من هذه الروايات انّ المبدأ للحد المذكور فيها هو سور البلد ونهايته .
نعم ربما يفصل بين المدن الكبيرة وغيرها بكون المبدأ هو السور في غير المدن الكبيرة ، والمحلة في المدن الكبيرة كما قال المحقّق الهمداني :
بأنّه لا ينبغي الاستشكال في صدق تلبّسه بالسفر من حين خروجه من محلّته ، ولا في اندراجه في
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 1 ، الباب 1 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 4 .
( 2 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 4 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 .
( 3 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 5 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 .