المبدأ تاسع ذي الحجة ، فبان انّه كان عاشرها فلا شكّ انّه يقصر ، لأنّه قصد الإقامة بين الحدّين وليس عشرة أيّام ، وإن زعم هو انّه عشرة بزعم انّ المبدأ هو التاسع ، وقد مرّ نظيره فيما إذا قصدت الزوجة أو العبد نفس ما قصده الزوج أو السيد من المسافة ولكنّهما زعما انّ المسافة ثمانية فراسخ والحال انّها أقلّ من ذلك ، فلا شكّ انّهما يقصران لتعلّق النيّة بما بين الحدّين ، وهو أقل لكن هذه الصورة بعيدة عن كلامه .
2 . إذا قصد العشرة ، لكن متقيدة بقصدهم العشرة بحيث لولا قصدهم العشرة ، لما قصد العشرة ، غاية الأمر يتصوّر وجود المعلّق عليه وكان الواقع على خلافه ، ففي هذه الصورة ، أفتى السيد في العروة بالتقصير لأنّ انكشاف عدم المعلّق عليه كاشف عن عدم المعلّق ، غاية الأمر انّه كان مشتبهاً لجهله بفقد المعلق عليه .
وهذا القسم أنكره أكثر المعلّقين على العروة قائلين بأنّ القصد من الأُمور التكوينية أمره دائر بين الوجود والعدم ، فهو إمّا قاصد للعشرة أو غير قاصد ، فعلى الأوّل يتم وان تبيّن عدم المعلق عليه ، وعلى الثاني يقصر كذلك ، والمدار هو تمشي القصد منه وعدمه من غير فرق بين كونهم ناوين العشرة أو ناوين عدمها ، أو متردّدين .
وعلى ضوء ذلك فلو كان مذعناً بإقامتهم العشرة ، يتمشى منه القصد ، فيجب عليه الإتمام وان تبين انّهم متردّدون أو قاصدون إقامة ثمانية أيّام ، وإن كان متردّداً في قصدهم ونيّتهم ، فهو يقصر ، وان تبيّن انّ الرفقاء قصدوا العشرة ، فكيف إذا كانوا متردّدين أو قاصدين الخلاف ؟
والحاصل انّ له حالات ثلاث :
الأُولى :
أن يكون مذعناً بأنّهم يقصدون الإقامة .
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 328
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٢٨