عليه الإتيان بالظهر بعد الفراغ عن العصر ومثله المقام ، فعند ذاك لا تعارض قاعدة الفراغ غير الناظر إلى تقدم الصلاة على العدول ، الأصلَ الحاكم في الصلوات الآتية من عدم وقوع الصلاة تماماً إلى زمان العدول .
قلت :
ما ذكرته صحيح لو كان المراد من التعارض هو التعارض بين لازم أصالة الصحّة في الصلاة السابقة ومفاد نفس الاستصحاب ، حيث إنّ لازم الأصل الأوّل ، هو تقدم الصلاة على العدول وهو ينافي متن الاستصحاب ومفاده أعني أصالة عدم تقدم الصلاة على العدول فيرفع التنافي بما ذكرته . وأمّا إذا كان التعارض بين مفاد أصالة الصحّة ومفاد الاستصحاب حيث إنّه يعلم ببطلان إحدى الصلاتين فلو صحّت صلاته الرباعية ، فالتقصير فيما يأتي باطل ، ولو كان التقصر صحيحاً فيما يأتي ، كانت الرباعية السابقة باطلة ، وهذا العلم الإجمالي منجِّز موجب الاحتياط كما لا يخفى .
هذا كلّه حول تعارض أصالة الصحّة ومقتضى الاستصحاب أي أصالة عدم تقدم الصلاة على العدول .
تعارض الاستصحابين
إنّ هنا استصحابين متعارضين وهما :
أصالة عدم تقدم العدول على الصلاة الّتي تقتضي التمام فيما بعد ، وأصالة عدم تقدم الصلاة على العدول التي تقتضي القصر فيما يأتي . لأنّ تقدم الصلاة إلى زمان العدول موضوع للتمام فيما يأتي .
وتقدم العدول إلى زمن الصلاة موضوع للحكم بالقصر فيما يأتي .
كلّ ذلك بفضل ما في صحيحة أبي ولاد من الفقرتين :