يدل على الأوّل قوله :
إن كنتَ دخلتَ المدينة وحين صلّيت بها صلاة فريضة واحدة بتمام ( ثمّ بدا لك ) فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها . ويدل على الثاني قوله :
« وإن كنتَ حين دخلتَها على نيّتك التمام ، فلم تصل فيها صلاة فريضة واحدة بتمام حتى بدا لك أن لا تقيم » . فأصالة عدم الإتيان بالصلاة إلى زمان العدول التي تنقّح موضوع القصر ، تعارض أصالة عدم العدول إلى زمان الإتيان بالصلاة التي تنقّح موضوعَ التمام .
ثمّ إنّ المحقّق الخوئي قدَّس سرَّه فصّل بين الأصلين وقال بجريان أحدهما دون الآخر ، وذلك لترتّب الأثر على أحدهما دون الآخر وحاصل ما أفاده مع الإطناب :
إنّ الأثر الشرعي أعني الصحّة ، يترتب على ثبوت وقوع الصلاة حال وجود نيّة الإقامة .
ويكفي في ذلك استصحاب أصالة عدم العدول عن نيّة الإقامة إلى زمان الإتيان بالصلاة تامة ، حيث إنّ لازمه اقتران الصلاة مع النية ، ومثل هذا لا يعدّ أصلًا مثبتاً وإلّا يدخل أكثر الأُصول تحت الأُصول المثبتة ، كاستصحاب الطهارة وإقامة الصلاة بعده ، فيثبت كون الصلاة مع الطهارة الذي يدل عليه قوله : لا صلاة إلّا بطهور مع الاتفاق على جريانه . وأمّا الأثر الشرعي الآخر أي البطلان فلا يترتب على نفس الأصل الآخر أي أصالة عدم إقامة الصلاة إلى زمان العدول عن النية ، إذ ليس عدم إقامة الصلاة إلى زمان العدول موضوعاً للبطلان وإنّما الموضوع له هو تأخّر الصلاة الرباعية عن العدول عن الإقامة ، فالصحة في الأوّل تترتب على نفس الأصل والبطلان في الآخر يترتب على لازم الأصل وهو التأخر ، والأوّل ليس بمثبت ، والثاني مثبت بالاتفاق .
« 1 »
هامش
( 1 ) . مستند العروة الوثقى : 8 / 325 .