تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّ الموضوع للصحة أو لبقاء حكم الإقامة فيما بعد وإن عدل ، هو الإتيان بالرباعية في زمان الإقامة بحيث يكون زمانها ظرفاً للاتيان ، وهذا ما يعبر عنه بالظرفية ، ومن المعلوم انّ استصحاب عدم العدول إلى زمان الإتيان بالرباعية لا يثبت وقوعها في زمانها واقترانها به إلّا على القول بالأصل المثبت ، فأصبح الأصلان متماثلين في أنّ الصحّة تترتب في الأوّل على الاقتران الذي هو لازم عقلي كما انّ البطلان في الثاني مترتب على التأخر ، والاقتران والتأخر من اللوازم العقلية التي لا تثبت بالأصل . وما أفاده من أنّ الموضوع مركّب من جزءين ، أي الإتيان بالصلاة في زمان يكون ناوياً للإقامة في ذلك الزمان من غير دخل شيء آخر وراء ذلك من وصف الاقتران غير تام ، لأنّ ما ذكره عبارة أُخرى عن كون الموضوع مركّباً من ثلاثة : 1 . الصلاة ، 2 . زمان الإقامة ، 3 . كونها فيه واستصحاب عدم العدول إلى زمان الإقامة يلازم كونها واقعة فيه كما لا يخفى . نعم لو كان الموضوع مركباً من جزءين : 1 . ذات الصلاة الصحيحة ، 2 . زمان الإقامة ، وإن لم يكن ربط بينهما لكان لما ذكره وجه . ولكنّه غير صحيح ، لأنّ الموضوع الواحد يستدعي أن يكون بين أجزائه ، نوع ربط وصلة ووحدة حرفية تجعل الأجزاء المتشتتة شيئاً واحداً كما أوضحنا حاله عند البحث في استصحاب العدم الأزلي . اللّهمّ إلّا أن يقال : انّ الاقتران من اللوازم البيّنة للمستصحب بحيث لا انفكاك بينه وبين المستصحب عرفاً كما هو الحال في استصحاب الطهارة والصلاة معه ، فإنّ استصحاب بقائها يستلزم عقلًا تقارن الصلاة معها فينطبق عليه قوله : « لا صلاة إلّا بطهور » .