أمّا الأوّل فهو مبني على أن يكون ذكر الفريضة التامة في صحيحة « أبي ولاد » من قبيل ذكر الخاص وإرادة العام والملاك ما إذا أتى في حال الإقامة كلّ ما لا يصح من المسافر ، كالصيام والنوافل ولا أقل ، من شموله للصوم الذي هو عِدْل للصلاة في باب صلاة المسافر حتى جاء في الأثر :
إذا قصرت أفطرت . « 1 » ولكنّه مجرّد استحسان ومقتضى القاعدة هو انّ قصد الإقامة ينهدم بنيّة العدول ولا يترتب عليها أحكامها بعده من إتمام الصلاة ، خرج منه ما إذا صلّى تماماً ثمّ عدل ، فيترتب عليها أحكامها مع انهدامها بالعدول ، وأمّا غير هذه الصورة فيرجع فيها إلى ما دلّ على أنّ المسافر يقصر .
نعم نقل عن الشهيد في روض الجنان ، وبحر العلوم في المصابيح انّه يتم صلاته إذا صحّ صوم ذلك اليوم أو اليوم السابق إذا صام ولم يصل أساساً نسياناً أو تعمداً ولكنّه لا يخلو من إشكال . أمّا الثاني أي صحّة صومه في حدّ نفسه وإن لم يَقُم مقام الصلاة تماماً ، فيمكن تصحيحه بوجهين :
1 . ما يظهر من السيد الطباطبائي في العروة وهو مركّب من صغرى وكبرى ، أمّا الصغرى فلما مرّ في المسألة التاسعة عشرة من أنّ العدول عن الإقامة قبل الإتيان بفريضة رباعية قاطع لها من حينه ولا يكشف عن عدم تحقّقها من أوّل الأمر ، ولأجل ذلك قلنا هناك من أنّه لو صام يوماً أو أيّاماً حال العزم على الإقامة وإن لم يصل صلاة تامة صحّ صومه وإن عدل ، والفرق بينه وبين المقام انّ العدول كان هناك بعد انقضاء اليوم وفي المقام بعد الزوال ، وكلا المقامين مشتركان في عدم الإتيان بصلاة رباعية تامة وعلى هذا ، فهو يصير بالعدول بعد الزوال ، مسافراً بعده ، لا قبله . فيدخل في الكبرى التي نشير إليها .
وأمّا الكبرى فهو ما دلّ على أنّ من صام ثمّ سافر بعد الزوال يصحّ صومه .
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 2 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 17 .