فعلى الأوّل يكفي في ترتّب الأثر مجرّد القصد ، وإن بدا له في أثناء العشرة ، وعلى الثاني لا يكفي إلّا إذا تحقّقت معه إقامة العشرة .
ويترتب على القولين ثمرات منها :
1 . صحّة النوافل غير المشروعة في السفر ، إذا أتى بها بعد العزم ثمّ بدا له قبل أن يأتي برباعية تامة .
2 . صحّة الصوم إذا صام ثمّ بدا له قبل أن يأتي برباعية .
3 . لزوم القضاء تماماً إذا مضى الوقت ولم يصلِّ لطروء النوم أو النسيان ثمّ بدا له .
فعلى القول بأنّ العزم مأخوذ موضوعيّاً واسميّاً ، صحت النوافل والصوم ، ويجب عليه قضاء ما فات رباعيّة ، بخلاف ما إذا قلنا بأنّه مأخوذ طريقيّاً وحرفيّاً فلا يعتد بتلك النوافل ولا بالصوم وتقضى الصلاة الفائتة ثنائية ، وذلك لعدم تحقّق ذي الطريق أي إقامة العشرة أو الإتيان برباعية تامة قبل العزم .
ولكن المتبادر من الروايات هو الأوّل أي كونه مأخوذاً موضوعياً واسمياً مثل قوله :
« لا ، حتى يجمع على مقام عشرة أيام » وقوله : « إذا أتيت بلدة فأجمعت المقام عشرة أيّام » وقوله : « فأيقنت انّ لك فيها مقام عشرة أيام » فظاهر هذه الروايات انّ اليقين تمام الموضوع للحكم ، فإذا بدا له انقلب الموضوع إلى موضوع آخر . على أنّ جعل فعل الفريضة شرطاً لصحّة الإقامة يستلزم الدور .
لأنّ صحّة الصلاة والأمر بها يتوقف على تحقّق الإقامة قبلها ، والمفروض انّ الإقامة لا تتحقق إلّا بالإتيان برباعية تامة صحيحة .
على أنّ هناك مسلكاً آخر وهو إجزاء الأمر الظاهري وإن قلنا بعدم تحقّق
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 292
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٩٢