تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ثمّ سافر لغرض خاص ، ومتى عاد إليه خرج عن كونه مسافراً ، وإن لم ينو إقامة العشرة . فالمدار على خروجه عن حدّ المسافر ، لا دخوله في حدّ المقيم في وطنه ، الذي يكون التشكيك في صدق اسم الوطن عليه موجباً للتشكيك في حكمه . « 1 »

تفسير الوطنين الأصلي والاتخاذي

إنّ الوطن بما له من المعنى العرفي يتحقّق بأحد أمرين : 1 . كون البلدة مسقط رأسه ومحلّ تولّده ونشئه ونموّه ، فهذا ما يسمى بالوطن الأصلي فكلّما خرج الإنسان عنه ، عاد إليه . 2 . اتخاذها وطناً ثانياً لإلجاء الظروف الانتقال من الوطن الأصلي ، إلى إلقاء الرحل فيها ، لعوامل اقتصادية أو سياسية أو صحيّة ، بحيث يصدق عليه انّه أعدّه مقراً لنفسه ، وهذا ما يسمى وطناً اتخاذياً ، وقد شاعت الهجرة بين الشعوب بعد ظهور الحضارة الصناعية ، لسهولة الانتقال مع الأثقال من بلد إلى بلد آخر لطلب المال والمقام . ولا يعتبر في صدق الوطن الاتخاذي ، إلّا اتخاذه مقراً ومسكناً بلا تقييده بمدة محددة ، بل يصدق مع التقييد أيضاً إذا كانت مدّة الاستقرار كثيرة كعشر سنين أو أزيد بشرط أن يُحقّق لوازم الاستقرار وشؤون الاستيطان كالانتقال مع الأهل والعيال إليه ، والاشتغال بالتجارة أو العمل في المصانع والمزارع على وجه يتجلى المحلُّ في نظر العرف كونه مسكناً ومستقراً له ، وهذا يختلف حسب اختلاف الأشخاص في الشؤون الاجتماعية ، فالعامل في بلد إذا انتقل إلى بلد آخر واشتغل بنفس العمل في مصنع من المصانع صدق انّه اتّخذه مقرّاً ومسكناً ، بخلاف التاجر فلا يصدق إلّا إذا مارس بنفس ما كان يمارسه في البلد الأوّل عن طريق إنشاء
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه : كتاب الصلاة : 738 .