تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
البقاء فيه ، بل يكون مرفّقاً بالتحديد كأربع سنوات ، فعلى هؤلاء إتمام الصلاة لا بملاك أنّهم مقيمون ، بحيث لو خرجوا بمقدار المسافة الشرعية يجب عليهم تجديد النية وقصد العشرة ، بل بملاك انّهم غير مسافرين ولا ضاربين في الأرض ، فلا يضرّ الخروج عن المحل سواء كان بمقدار المسافة الشرعية أو أقلّ منها . وبذلك يتبين حال كثير من الطلاب المهاجرين إلى بلد لغاية التحصيل ، أو الموظفين في بلد على وجه محدد ، فانّهم ما داموا فيه يتمّون لا بملاك الإقامة ، بل بملاك خروجهم عن عنوان المخصص . كما شاع انّ موظفاً أو تاجراً أو عاملًا يسكن في بلد ، ولكن يسافر كلّ يوم لأجل العمل إلى بلد آخر ، كالطبيب الذي يبيت مع أهله في كرج ، ويشتغل بالطبابة نهاراً في طهران ولم يزل على هذا المنوال طيلة سنين فهو يتم في كلّ من البلدين وإن تخللت بينهما مسافة شرعية ، وما ذلك لأنّه لا يصدق انّه مسافر في كلا البلدين إذا كان له عمل مستمر طول السنة . والحاصل انّ الحكم بالتمام لا يدور على صدق الوطن العرفي ، بل يكفي عدم صدق المسافر ، لأنّ القصر من أحكامه ، فإذا لم يصدق عليه عنوان المخصص يبقى تحت العام . وممّن نبه على النكتة المحقّق الهمداني قدَّس سرَّه ، ويعجبني نقل كلامه على وجه التلخيص . قال : إنّ مقتضى القاعدة الأوّلية التي شُرِّعت عليها الصلاة هو الإتمام ، والقصر إنّما يجب بعروض السفر الجامع لشروط التقصير ، فالمكلّف ما لم يكن مسافراً ، لم يُشرّع في حقّه التقصير ، وإنّما يصير مسافراً بالتباعد من منزله الذي هو دار إقامته ، وإذا وصل إلى منزله من سفره عاد حاضراً ، الذي هو ضد المسافر ويسمّى ذلك الموضع الذي هو موضع إقامته في العرف وطناً ، لكن الحكم بالتمام لدى وصوله إلى مستقره ليس منوطاً بصدق كونه وطناً له ، بل بخروجه عن كونه مسافراً ، فالبدوي الطالب للماء والكلاء ، الذي بيته معه . إذا نزل في مكان ،