القاطع الأوّل : المرور على الوطن
إنّ كون المرور على الوطن قاطعاً للسفر من القضايا التي قياساتها معها ، وذلك لأنّ السفر ، والمسافر يقابلهما الحضر والحاضر ، فإذا مرّ على الوطن فقد انقطع السفر وسلب عنه عنوان المسافر ، فلو خرج منه يعد سفراً جديداً ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ، ويدل عليه صحيح حماد بن عثمان ، عن أبي عبد اللّه
؛ أو عن الحلبي ، عنه عليه السَّلام « في الرجل يسافر فيمرّ بالمنزل له في الطريق ، يتم الصلاة أم يقصر ؟ قال : يقصر إنّما هو المنزل الذي توطّنه » فدل على أنّ المنزل الذي توطّنه الإنسان يوجب الإتمام ، لا كلّ منزل يملكه ، وإن لم يكن يوطنه ، والمنزل الذي كان له في الطريق ، لم يكن يتوطنه وإلّا أمر بالتمام . ثمّ إنّهم قسّموا الوطن إلى أصلي ، واتخاذي ،
« 1 » وشرعي . ولنقدم البحث عن معناه اللغوي أولا فنقول : قال ابن فارس :
الوطن محلّ الإنسان ، وأوطان الغنم مرابضها . « 2 » وأوطنتُ الأرضَ :
اتخذتها وطناً ، والميطان : الغاية . « 3 » وقال ابن منظور :
الوطن المنزل تقيم به ، وهو موطن الإنسان ومحلّه ، وقد
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 14 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 8 .
( 2 ) . أي مرابطها .
( 3 ) . مقاييس اللغة : 6 / 120 .