بقصدها ، ولذلك يجب العدول من العصر إلى الظهر إذا ذكر انّه لم يأت بالظهر ، وتبطل صلاة العصر إذا أتى بها في الوقت المختص بالظهر ، كلّ ذلك دليل على أنّ الصلاتين تتميزان بقصد واحد من العنوانين .
وعلى ضوء ذلك ، فالمصلّي وإن قصد نية التمام ، لكنّه غير مخلّ ، وإنّما يجب عليه أن يراعي ما وظيفته حينَ ما توصف الصلاة بأحد الوصفين من القصر والإتمام فلو كان حين التشهد ، في موضع يسمع فيه الأذان فيتم وإلّا فيقصر .
نعم استشكل سيد مشايخنا المحقّق البروجردي في شمول قوله من صحيحة عبد اللّه بن سنان :
« وإذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصّر » « 1 » لمثل المقام مدعياً بأنّ المتبادر ثبوت القصر لمن وقع جميعُ صلاته في الموضع الذي لا يسمع فيه الأذان لا من وقع جميع صلاته ما عدا السلام مثلًا فيما صلى دون حدّ الترخص إلى أن وصل إليه . . . . « 2 » يلاحظ عليه :
بأنّ الكلام وارد مورد الغالب ، فلا يزاحم سعة الحكم للمقام ، أضف إليه انّه لا قصور في إطلاق قوله في جواب من سأله عن زمان التقصير ( متى يقصّر ) فقال : « إذا توارى من البيوت » . « 3 » وممّا ذكر يعلم حكم الصورة الثانية أعني إذا وصل إلى حدّ الترخص وقد دخل في قيام الركعة الثالثة لما مرّ من انقلاب الموضوع وصيرورة الواجب في حقّه هو القصر ، ولأجل ذلك يهدم القيام ، فيتمها قصراً فتكون الزيادة ، كالزيادة السهوية .
هذا وانّ الظاهر من العلّامة في « التذكرة » هو التمام قال :
« ولو أحرم في السفينة مثل أن تسير وهو في الحضر ثمّ سارت حتى خفي الأذان والجدران لم يجز
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 3 و 1 .
( 2 ) . البدر الزاهر : 317 .
( 3 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 3 و 1 .