الثانية :
إذا خرج وقت الصلاة الأُولى كما إذا صلّى الظهرين ذهاباً ، وصلاة العشاء إياباً ، فالانحلال المذكور في الصورة الأُولى غير متصور في المقام لعدم شرطية ترتّب العشاء على الظهرين ، فيبقى العلم الإجمالي على حاله . ربما يقال بانحلال العلم الإجمالي وذلك للعلم بصحّة الظهرين تماماً على كلّ تقدير سواء أكان ذلك الموضع حدّاً للترخص أم لا ، أمّا الثاني فواضح فإنّ وظيفته هو الإتمام والمفروض انّه أتم ، وأمّا الأوّل فلعموم ما دلّ على صحّة صلاة من أتم موضعَ القصر لعذر من الأعذار من جهل بالحكم أو موضوعه ، نظير من أتم بزعم انّ المسافة لا تبلغ الثمانية ثمّ بان الخلاف ، وعلى ذلك فصحّة الظهرين تكون محرزة ، ومعه لا حاجة للاستصحاب فيه بعد العلم التفصيلي بصحّة التمام ، فيبقى الاستصحاب بلحاظ الإياب سليماً عن المعارض فيصلي العشاء قصراً ولا يحدث من ذلك العلم الإجمالي ، ببطلان التمام أو القصر لصحّة الأوّل على كلّ تقدير .
يلاحظ عليه أوّلًا :
أنّ الظاهر ممّا دلّ على « صحّة من أتم مكان القصر عن جهل » هو الجهل بالحكم لا « 1 » بالموضوع ولا خصوصياته بشهادة انّه جعل المعيار للصحة والبطلان هو قراءة آية التقصير وتفسيرها وعدمها . وسيوافيك بيانه في محلّه . وثانياً :
كيف يمكن الاستغناء عن الاستصحاب في الظهرين ، مع أنّ الحكم بالإتمام مبني عليه ولولاه لما حكمنا عليه بالاتمام غاية الأمر يكون طرف المعارضة هو الاستصحاب الجاري لدى الإتيان بالظهرين ، مع الاستصحاب الجاري عند الإتيان بالعشاءين ؟
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 ، ولا إطلاق في سائر روايات الباب ، فلاحظ .