حال السير قبل حدّ الترخص بنيّة التمام ثمّ في الأثناء وصل إليه ، فللمسألة صور :
1 . وصل إليه ولم يدخل في قيام الركعة الثالثة .
2 . وصل إليه وقد دخل فيه .
3 . وصل إليه وقد دخل في ركوع الركعة الثالثة .
أمّا الأُولى فلانقلاب الموضوع حيث كان حاضراً فصار مسافراً ، وبما أنّ الأمر لم يسقط ، والفريضة بعدُ لم يأت بها المكلف ، فيأتي بها حسبَ ما تقتضيه وظيفته الفعلية بالنسبة إلى كيفيّة العمل من قصر أو إتمام فيشبه المقام بمن كان حاضراً أوّل الوقت وصار مسافراً حين الإتيان فيأتي بالصلاة قصراً .
فإن قلت :
إنّه قصد الأمر بالإتمام ، فكيف يصحّ قصراً مع انّه لم يقصد أمره ، فيكون من باب ما قصد لم يقع ، وما وقع لم يقصد ؟ قلت :
ما ذكر مبني على تعدّد الأمر وانّ الأمر المتوجه إلى الحاضر ، غير الأمر المتوجه إلى المسافر ، مع أنّ الظاهر من الآية أنّ الأمر واحد ، وإنّما الاختلاف في الكيفية أي في الطول والقصر ، كصلاة المُصحِّ والمريض ، قال سبحانه :
( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ )
( النساء / 101 ) أي أن تقصروا نفس الصلاة المأمور بها في الحضر ، فالمأمور به واحد ، غير انّه تختلف كيفيته طولًا وقصراً . ويؤيد ذلك ما دلّ من الدليل على أنّ المسافر إذا نوى الإقامة في أثناء الصلاة وجب عليه الإتمام .
« 1 » وهذا دليل على أنّ نيّة القصر لا تضر ، وليس القصر ولا التمام من العناوين القصدية ، بل يحصل المأمور به بنفس الإتيان بالصلاة قصراً أو تماماً إذا وافق الواجبَ في حقّه ، بخلاف عنواني الظهر أو العصر ، بل الأداء والقضاء إذ الجميع من العناوين القصدية التي لا تصح الصلاة إلّا
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 20 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 و 2 .