يعلم إجمالًا ببطلان إحدى الصلاتين ، لأنّه إمّا من الأمكنة التي لا يُسمع فيها الأذانُ فالأُولى باطلة ، أو ممّا يسمع فالثانية غير صحيحة .
فلو قلنا انّ الموضوع هو الترخص المحرز ، على وجه يكون العلم مأخوذاً في الموضوع على وجه الوصفية دون الطريقية ، كما ربما يُستظهر
« 1 » ويؤيّد برواية زرارة : « في أنّ من أتم في موضع القصر ، فقد أتى بوظيفته » « 2 » فقد أتى بالواقع إذ لا واقع إلّا ما أحرز . أمّا إذا شكّ في أنّ الموضوع هو الحدّ الواقعي أو الحدّ المحرز ، فإذا دار أمر العلم بين كونه مأخوذاً على وجه الطريقية أو الوصفية ، فقد أفاد بعضهم بأنّ مقتضاه عدم تأثير العلم الإجمالي إذ لا يعلم إجمالًا بمخالفة إحدى الصلاتين لأنّه أتى بما هو وظيفته ويشك في وجوب إعادة إحداهما .
يلاحظ عليه :
بأنّ مقتضى قاعدة الاشتغال قبل إقامة الصلاة هو تنجز العلم الإجمالي ولزوم الخروج عن عهدة التكليف بنحو اليقين إلّا إذا دلّ الدليل على الاجزاء ، وانّ العلم مأخوذ بنحو الوصفية . ولكن الظاهر انّ العلم طريقي ، وعلى ذلك فلا شكّ في تنجيز العلم الإجمالي في المقام ولأجل الفرار عنه ، لو صلّى في الإياب في مكان آخر متقدم على المكان الذي صلّى فيه ذهاباً لا يتولد هناك علم إجمالي .
نعم يبقى الكلام فيما إذا اتحد مكان الصلاتين عرفاً ، فنقول للمسألة صور : 1 . إذا شكّ في الذهاب وصلّى تماماً عملًا بالاستصحاب وهو يعلم انّه سيبتلى بنفس هذا الشك في الإياب ويصلّي قصراً بمقتضى الاستصحاب ، فيعلم بفساد إحدى الصلاتين فبما انّه لا فرق في تنجيز العلم الإجمالي بين التدريجيات
هامش
( 1 ) . السيد الاصفهاني على ما في تقريرات بعض تلاميذه : 193 .
( 2 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 4 ، وهو منقول بالمعنى .