لخروجه عنه بالتخصص ، لا للتخصيص صحّ حينئذ ما نسب إلى الأكثر من الإلحاق بالوطن لاندراجه في صحيحة محمد بن مسلم :
« الرجل يريد السفر متى يقصر ؟ قال : إذا توارى من البيوت » وأمّا إذا بنينا على عدم خروج المقيم من موضوع المسافر وانّ الحكم بوجوب التمام عليه تخصيص في أدلّة القصر لا تخصص ، فهو مسافر يجب عليه التمام ، كالمسافر في صيد اللهو ، أو السفر الحرام ، فحينئذ يطالب بالدليل على اعتبار حدّ الترخص في حقّه بعد ان كان مقتضى الإطلاق وجوب القصر لكلّ مسافر ، والتقصير بمجرد الخروج من محل الإقامة ولو بخطوة أو خطوتين . « 1 » يلاحظ عليه :
أنّ مفهوم كون الإقامة قاطعة لموضوع السفر ، خروجه عن كونه مسافراً عرفاً فيكون الحكم عليه بالتمام ، بالنسبة إلى أدلّة القصر تخصصاً لا تخصيصاً . ولكن هذا لا يكفي إلّا إذا ثبت أنّ كلّ من لم يكن مسافراً ، لا يُقصِّر ما لم يصل إلى حدّ الترخص ، مع أنّ الثابت بمقتضى الروايات السابقة انّ المتوطن إذا خرج عن وطنه ، لا يقصر إلّا إذا وصل حدّ الترخّص ، وليس كلّ من لم يكن مسافراً فهو متوطن .
وبالجملة مقتضى عموم المنزلة هو خروجه عن عنوان المسافر لا دخوله في عنوان المتوطّن ، وما دلّ على لزوم رعاية حدّ الترخص ، إنّما دلّ في حقّ المتوطن وإن لم يرد عنوانه فيه ، لكنّه ظاهر فيه ولم يدل شيء على حكم أوسع منه وانّ غير المسافر مطلقاً تجب عليه رعاية حدّ الترخص .
وعلى ضوء ما ذكرنا لم نعثر على دليل صالح للزوم اعتبار حدّ الترخص للخروج أو الدخول في مورد الإقامة .
هامش
( 1 ) . المستند : 8 / 214 .