الشرط الثامن : الوصول إلى حدّ الترخّص
اتّفقت كلمة الفقهاء إلّا من شذّ على أنّه لا يجوز القصر إلّا بعد الضرب في الأرض والشروع في السفر تبعاً لقوله سبحانه :
( وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ )
( النساء / 101 ) . نعم نقل عن عطاء أنّه قال :
إذا نوى السفر جاز له القصر وإن لم يفارق موضعه « 1 » ونقل العلّامة في المختلف عن عليّ بن بابويه أنّه قال : « وإذا خرجتَ من منزلك فقصّر إلى أن تعود إليه » . « 2 » والقولان شاذان وإن كان على مضمون الأخير رواية . « 3 » أمّا ما هو حدّ الترخّص الذي يجوز القصر عند الوصول إليه فقال أهل السنّة :
إنّ الحدّ مفارقة البنيان ، قال الشيخ : إذا فارق بنيان البلد جاز له القصر ، وبه قال جميع الفقهاء . « 4 » ويكفي في تحقّقه ، التجاوز عن البلد بأقدام يسيرة والمعروف عند أصحابنا ، هو خفاء الأذان والجدران كما سيوافيك نصوصهم ، وبذلك يعلم انّ ما ذكره الشيخ في الخلاف في مورد من انّه : « إذا نوى السفر لا يجوز أن يقصر حتى يغيب عنه البنيان ، ويخفى عنه أذان مصره ، أو جدران بلده .
هامش
( 1 ) . الخلاف : 1 / 573 المسألة 324 .
( 2 ) . مختلف الشيعة : 3 / 110 .
( 3 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 9 والرواية مرسلة .
( 4 ) . الخلاف : 1 / 573 ، المسألة 325 .