2 . إذا قورن ما ورد في الباب مع ما ورد في باب قاطعية الإقامة لسفر المسافر ، تستأنس وحدة الموضوع في كلا الموردين غاية الأمر انّ الإقامة في المقام قاطع لسفر من اتخذ السفر شغلًا ، وهناك قاطع لسفر مطلق المسافر ، فبما انّ الموضوع هناك ليس مطلق اللبث بل المقارن مع القصد فهكذا المقام .
والأولى تلقي هذا الوجه مؤيداً لا دليلًا ، لاحتمال اختلاف الموردين من بعض الجهات .
ثمّ إنّ المحقّق الخوئي قدَّس سرَّه اعتمد في القول بالتفصيل على وجه آخر وقال :
إنّ الوجه في ذلك استفادته من نفس صحيحة ابن سنان حيث عبّر في صدرها عن المكث بالمنزل ، بالاستقرار فيعلم انّ المدار فيه مطلق الاستقرار والبقاء الصادق مع النية وبدونها . وأمّا بالإضافة إلى البلد الذي يذهب إليه فقد عبّر بلفظ المقام قال : « فإن كان له مقام . . . والمقام مشروب في مفهومه القصد حيث إنّه من باب الإفعال من « أقام » « يقيم » ومعناه اتخاذه محلًا والاتخاذ لا يتحقّق إلّا مع القصد والنية . « 1 » يلاحظ عليه :
أنّه لا جامع ولا مانع ، فقد عبر في مرسلة يونس عن الإقامة في البلد ، بلفظ « أقام » مع انّه لا يقول فيه باعتبار القصد فيه ، وجاء « المقام » في القرآن بمعنى مطلق اللبث ، قال سبحانه :
( وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا )
( الأحزاب / 13 ) . والوجه في التفصيل ما ذكرناه .
في اختلاف كيفيات السفر
لا يشترط فيمن شغله السفر اتحادَ كيفيات وخصوصيات أسفاره من حيث الطول والقصر ومن حيث الحمولة ، ومن حيث نوع الشغل فلو كان ملّاحاً ،
هامش
( 1 ) . مستند العروة : 8 / 185 .