يلاحظ عليه :
أنّه يتم إذا لم يكن دليل من خارج مقيّد للإطلاق كما سيوافيك . أمّا الثاني :
فانّ اعتبار القصد في الإقامة في غير البلد عند الأصحاب يستلزم اعتباره في الإقامة في البلد ، لوحدة لسان الدليل في الإقامتين . يلاحظ عليه :
أنّه إنّما يتم لو كان القول باعتبار القصد في الإقامة في غير البلد مستنداً إلى نصوص المسألة ، وأمّا إذا كان الاستظهار مستنداً إلى دليل خارجي فالقول بوحدة لسان الدليل غير نافع إذا كان مقتضى الدليل هو التفصيل كما سيوافيك . وأمّا وجه التفصيل فيمكن تقريبه بوجهين :
1 . انّ حضور المسافر في الوطن ، يخرجه عن كونه مسافراً ويصير حاضراً ، فانّ السفر عبارة عن التغرب عن الوطن والمفروض انّه حاضر غير غارب ، سواء نوى الإقامة أو لا ، غير انّ الشارع حدّد القاطع بالعشرة لا بالأقل ، فلو لبث فيه بالمقدار المحدَّد ، حصل القاطع فالحضور الحقيقي في الوطن بأيّ نحو كان يوجب خروجه عن كونه مسافراً .
وأمّا الإقامة في غير الوطن عشرة أيّام ، فهو لا يخرج الإنسان عن كونه مسافراً ، أقام مع النيّة أو لا ، لتغرّبه عن البلد والوطن ، لكن الشارع تلقى الإقامة عشرة حضوراً تعبدياً لا واقعياً والمناسب لكونه عدلًا للحضور الحقيقي ، هو اقترانها بالنية لا بدونها .
والحاصل انّ مناسبة الحكم والموضوع انّ كون الإقامة قاطعاً للسفر موضوعاً ، تقتضي لبثه في غير الوطن مقروناً بالنيّة ، لا بدونها ، ولأجل ذلك يرى الشارع اللبثَ ثلاثين يوماً متردّداً قاطعاً للسفر في غير هذا المورد ، فكيف يمكن أن يكون قاطعاً له ، وإن كان بمقدار ثُلثه .
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 181
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨١