وبذلك يظهر الفرق بين هذا والسفر بلباس مغصوب ، فانّ الغصب في الثاني يتحقّق باللبس سواء كان هناك سفر أو لا وليس السفر دخيلًا في تحقّق ذلك العنوان بخلاف السير في الأرض المغصوبة فإنّه محقّق للغصب .
واللّه العالم . * * *
في بيان حكم التابع
واعلم أنّ التابع للجائر ، تارة يسافر معه ، وأُخرى يسافر وحده لكن بأمره ، فهناك بحثان :
الأوّل :
إذا سافر التابع مع الجائر ، فإمّا أن يكون مجبوراً في التبعيّة بحيث لولاه لانهارت معيشته ولم يكن هناك ما يزيل به علّته ، أو مكرهاً ، أو قاصداً لدفع المظلمة عن المضطهدين بحيث تكون التبعيّة لأجل الأغراض الصحيحة ، ففي جميع تلك الصور يقصِّر لعدم حرمة السفر . وأمّا إذا لم يكن كذلك ، بأن اختار التبعيّة طمعاً في مال الدنيا ، قال السيد الطباطبائي :
« وكانت تبعيته إعانة الجائر في جوره وجب عليه التمام » وكان عليه أن يعطف عليه أو كونه سبباً لعدّه من أعوان الظلمة ، وإن كان نفس العمل حلالًا كالكتابة والمحاسبة ، أو موجباً لتقوية شوكته ، لكونه من ذوي الجاه ، ففي جميع الصور يتم لكون السفر محرماً ، وقد مرّ قوله عليه السَّلام : « أو مشيّعاً لسلطان » في رواية عمّار بن مروان اليشكري . وربما يختلف حكم التابع عن المتبوع ، فالثاني يقصر إذا كان سفره مباحاً لكونه قاصداً الزيارة فهو يقصر والتابع يتم ، لكون سفره معصية لكونه إعانة للظالم .