تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ إنّ دليل المصنِّف على لزوم الاستئناف ما ذكره صاحب الجواهر بقوله : وفيه انّ التتابع في البعض غير كاف في الامتثال بعد أن فرض اعتباره في الجميع في صيغة واحدة ، وعدم إمكان استئنافها نفسها باعتبار تعيّنها لا ينافي وجوب القضاء ، كما إذا لم يأت بها أجمع . « 1 » ثمّ إنّ المحقّق الخوئي فصّل في المقام بين كون مستند القضاء ، دليلًا لفظياً تضمّن انّ من فاته الاعتكاف المنذور وجب قضاؤه صحّ التمسّك بإطلاق الفوت الشامل لما فات رأساً أو ما فات ولو ببعض أجزائه ، باعتبار انّ فوت الجزء يستدعي فوات الكل واتّجه الحكم حينئذ بقضاء المنذور بتمامه . وأمّا لو كان الإجماع فالقدر المتيقن منه هو قضاء ما أخلّ به . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ الاعتماد على الإجماع في المقام عجيب جداً ، لأنّه من المسائل التفريعية التي لم يرد فيها نصّ ، وعليه فلم يعتمد المجمعون على نص وصل إليهم ولم يصل إلينا ، بل اعتمدوا على اجتهاداتهم وفي مثله لا يكون الإجماع دليلًا حتى يؤخذ بالمتيقن منه . ثمّ إنّ الاعتماد على إطلاق الدليل اللفظي لو ورد في المقام ، ينافي ما ذكره في المسألة الثالثة من الفصل الرابع عشر من أنّ أدلّة القضاء اللفظية نظير قوله : « يقضي ما فاته كما فاته » ناظر إلى المماثلة من حيث القصر والتمام ، فلا إطلاق لها كي يقتضي الاتحاد من سائر الجهات . « 3 » ومع ذلك الظاهر قوة القول المشهور ، لأنّ الظاهر انّ اعتكاف شهر معيّن عمل واحد مرتبط بعض أجزائه ببعض وليس أعمالًا كثيرة ، والمفروض انّه لم يتحقق العمل
هامش
( 1 ) الجواهر : 17 / 179 . ( 2 ) مستند العروة ، كتاب الصوم : 2 / 397 . ( 3 ) مستند العروة : 2 / 261 .
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 372 | الشيخ جعفر السبحاني