. . . . . . . . . .
شرح
2 . الأمر بالوفاء بالنذر ، أو بالتكفير المشروط فيهما التتابع .
والأمر الأوّل أمر عبادي تعبدي متعلّق بعنوان الصوم ، والثاني أمر متعلّق بعنوان ثانوي ، أعني : النذر والتكفير ، وهو توصّلي ، ولا يكتسب الصوم عباديّته إلّا من الأمر الأوّل ، لا من الأمر الثاني ، فلو صام أيّاماً ، ثمّ قطع فانّما يبطل التتابع ولا يؤثر ذلك في سلب العبادية عن الصوم ، وأقصى ما يمكن أن يقال : انّه لم يمتثل الأمر التوصّلي الجائي من قبل الأمر بالوفاء بالنذر والكفّارة ، وأمّا الأمر الندبي المتعلّق بنفس الصوم فقد امتثله وأطاعه وهو ملاك العبادية .
فإن قلت : إنّ الصائم إنّما يقصد امتثال الأمر المتعلّق بالنذر أو الكفّارة بشهادة انّه يقصد التتابع من أوّل الأمر وأمّا الأمر الندبي المتعلّق بنفس الصوم في كلّ يوم فهو أمر مغفول عنه .
قلت : الأمر كذلك لكن كلًا من هذين الأمرين ( الأمر النذري والتكفيري ) داعيان إلى الأمر المتعلّق بنفس الصوم ، وهذا المقدار من الملازمة يكفي في صحّة العبادة وترتّب الثواب عليه ، فانّ الإنسان لا ينذر إلّا ما هو محبوب للمولى والمفروض وليس المحبوب إلّا الصوم الذي تعلّق به الأمر الندبي ، وهذا نظير نذر صلاة الليل المستحبة في ذاتها ، فينوي ما هو المستحب بالذات ، ليكون وفاءً بالنذر .