تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
. . . . . . . . . .
شرح
بالنذر بالحضور في البلد أو قصد الإقامة في السفر . إنّما الكلام في الصورة الثالثة ، فهل يجب تحصيل الحضور أو لا ؟ والمسألة معنونة في كتاب النذر . قال المحقّق : لو نذر يوماً معيّناً فاتّفق له السفر أفطر وقضاه ، وكذا لو مرض وحاضت المرأة أو نفست . « 1 » وعن المدارك : أمّا وجوب الإفطار فلا ريب فيه ، وأمّا وجوب القضاء فمقطوع في كلام الأصحاب . « 2 » فيقع الكلام تارة في مقتضى القاعدة الأُولى ، وأُخرى في مقتضى النصوص الواردة . أمّا الأُولى : فلا شكّ انّ الحضور شرط لوجوب الصوم ، كما هو شرط لصحته . وبعبارة أُخرى : الحضور مقدّمة وجوبية ومقدّمة وجودية . قال سبحانه : (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) « 3 » ، وقد ذكرنا سابقاً انّ الآية بصدد بيان واجب الحاضر وواجب المسافر والمريض ، وانّ واجب الأوّل هو الصوم ، وواجب الثاني والثالث هو الصيام في أيّام أُخر ، وكأنّه لم يكتب له إلّا الصيام بعد شهر رمضان ، وانّ إطلاق القضاء عليه مع عدم وجوب الصوم فهو لأجل فوت الملاك . لكن دليل الوفاء بالنذر مطلق غير مشروط بالحضور ، قال تعالى : (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) « 4 » ، فإطلاق الوفاء بالنذر يقتضي
هامش
( 1 ) المختصر النافع 246 ، ط مصر . ( 2 ) وكان عليه أن يتكلم حول جواز السفر ، ولكنّه تلقّاه أمراً مسلّماً فتكلم في حكم الإفطار . ( 3 ) البقرة : 185 . ( 4 ) الحج : 29 .