تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وكذا لا يجب على المجنون ما فات منه أيّام جنونه ، من غير فرق بين ما كان من اللّه أو من فعله ، على وجه الحرمة أو على وجه الجواز ، وكذا لا يجب على المغمى عليه ، سواء نوى الصوم قبل الإغماء أم لا ، وكذا لا يجب على من أسلم عن كفر ، إلّا إذا أسلم قبل الفجر ولم يصم ذلك اليوم فإنّه يجب عليه قضاؤه ، ولو أسلم في أثناء النهار لم يجب عليه صومه وإن لم يأت بالمفطر ولا عليه قضاؤه ، من غير فرق بين ما لو أسلم قبل الزوال أو بعده ، وإن كان الأحوط القضاء إذا كان قبل الزوال . ( 1 )
شرح
بالتعارض على الاختلاف . وعلى كلا التقديرين لم يحرز تكليفه بالصوم حتى يثبت وجوب قضائه . وأمّا الثانية والثالثة ، فإن قلنا بجريان الأصل في المعلوم ، لأنّ المعلوم وإن لم يجر فيه الاستصحاب بالنظر إلى عمود الزمان ، لكنّه بالنسبة إلى الزمان الواقعي للحادث الآخر مجهول ، فهو مشكوك التقدّم والتأخّر بالنسبة إليه ، فيكون حكمهما حكم الصورة الأُولى ؛ وأمّا لو قلنا بالفرق بين المعلوم والمجهول ، ففي الصورة الثانية يجري الأصل في جانب البلوغ المجهول بلا معارض ، أعني : أصالة عدم البلوغ إلى ما بعد الفجر ، ويترتب عليه حكمه الشرعي ، أعني : عدم وجوب الأداء والقضاء ، لأنّ البلوغ إلى الفجر موضوع للحكم الشرعي ، ويكفي في نفيه نفي الموضوع . إنّما الكلام في الصورة الثالثة ، أعني : إذا كان الطلوع مجهول التاريخ ، فاستصحاب عدم طلوع الفجر إلى ما بعد البلوغ ، غير مفيد ، إذ ليس طلوع الفجر إلى بعد البلوغ موضوعاً للأثر الشرعي ، حتى ينفى بنفيه ، وأمّا لازمه ، أعني : كون البلوغ قبل الفجر ، فهو وإن كان موضوعاً له ، لكنّه من لوازم الأصل ولا يكون حجّة في إثباتها . ( 1 ) قد أشار المصنّف في المتن إلى أحكام الطوائف الثلاث في مورد القضاء : 1 . المجنون ، 2 . المغمى عليه ، 3 . الكافر إذا أسلم .