تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
. . . . . . . . . .
شرح
والراوي يقطنان فيه ، وقد عرفت أنّ ثبوت الهلال فيه ، لا يكون على وجود الهلال في سماء البلد الشرقي عند الغروب ، إذ من المحتمل جداً عدم تكونه عند غروب الشمس عنه . وعندئذ كان لإرشاد الراوي إلى الحكم الواقعي ( عدم الملازمة بين الرؤيتين ) طريقان : الأوّل : أن يشير الإمام إلى عدم الملازمة بين الرؤيتين ، لاختلاف البلدين في الأُفق ، وانّ الرؤية في الآفاق الغربية لا يكون دليلًا على كون الهلال وولادته في الآفاق الشرقية ، وبشرح حقيقة ذلك الأمر . الثاني : أن يثير احتمال تطرّق الخطأ في حساب المنجّمين ، خصوصاً انّ السماء كانت في العراق صافية ولم يره أحد ، وهذا ما يؤيد وجود الخطأ في حسابهم . وقد اختار الإمام هذا الجواب لسهولته وقال : إنّ الصوم والإفطار مبنيّان على اليقين دون الشك ، وسكوت الإمام عن الجواب الأوّل لا يكون دليلًا على عدم اعتبار وحدة الأُفق ، إذ من المحتمل أن لا تكون الظروف مساعدة لإلقاء هذا النوع من الجواب . وربما يعضد هذا القول بالدعاء المأثور في صلاة العيد : « أسألك بحقّ هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً » . فإنّه يعلم منه بوضوح انّ يوماً واحداً شخصياً يشار إليه بكلمة ( هذا ) هو عيد لجميع المسلمين المتشتتين في أرجاء المعمورة على اختلاف آفاقها لا لخصوص بلد دون آخر . وهكذا الآية الشريفة الواردة في ليلة القدر وانّها خير من ألف شهر وفيها يفرق كلّ أمر حكيم ، فانّها ظاهرة في أنّها ليلة واحدة معينة ذات أحكام خاصة لكافة الناس وجميع أهل العالم ، لا انّ لكلّ صقع وبقعة ليلة خاصة مغايرة لبقعة أُخرى من بقاع الأرض . « 1 »
هامش
( 1 ) مستند العروة : 2 / 122 .