تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
. . . . . . . . . .
شرح
وقال الشيخ الطوسي في ردّ هذا القول : المعتبر في تعرّف أوائل الشهور بالأهلّة دون العدد على ما يذهب إليه قوم من شُذّاذ المسلمين ، والذي يدلّ على ذلك ، قول اللّه عزّ وجلّ (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) « 1 » ، فبيّن اللّه تعالى انّه جعل هذه الأهلّة معتبرة في تعرف أوقات الحجّ وغيره ممّا يعتبر فيه الوقت ، ولو كان الأمر على ما يذهب إليه أصحاب العدد ، لما كانت الأهلّة مراعاة في تعرّف هذه الأوقات ، إذ كانوا يرجعون إلى العدد دون غيره ، وهذا خلاف التنزيل . إلى أن قال : فمن زعم أنّ العدد للأيام ، والحساب للشهور والسنين ، يغني في علامات الشهور عن الأهلّة ، أبطل معنى سمات الأهلّة والشهور الموضوعة في لسان العرب على ما ذكرنا . ويدل على ذلك فزع المسلمين في وقت النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ومن بعده إلى هذا الزمان في تعرّف الشهر إلى معاينة الهلال ورؤيته ، وما ثبت أيضاً من سنّة النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم انّه كان يتولّى رؤية الهلال ويلتمس الهلال ويتصدّى لرؤيته وما شرعه من قبول الشهادة عليه ، والحكم فيمن شهد بذلك في مصر من الأمصار وجاء بالخبر به عن خارج الأمصار ، وحكم المخبر به في الصحة وسلامة الجو من العوارض ، وخبر من شهد برؤيته مع السواتر في بعض الأصقاع . فلولا انّ العمل على الأهلّة أصل في الدين ومعلوم لكافة المسلمين ، ما كانت الحال في ذلك على ما ذكرناه ، ولكان اعتبار جميع ما ذكرناه عبثاً لا فائدة فيه ، وهذا فاسد بلا خلاف . وأمّا الأخبار في ذلك فشئ أكثر من أن يحصى ، ثمّ ذكر روايات كثيرة دالة على أنّ شهر رمضان كسائر الشهور يصيبه ما يصيب غيره . « 2 »
هامش
( 1 ) البقرة : 189 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : 4 / 154 .