تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
الواجب قبل الإتيان بالمنذور ، يقع الكلام في صحّته أوّلا ، وجواز الإتيان به قبل الفريضة ثانيا . أمّا الصحة فلا إشكال في وقوع النذر صحيحا ، لكون الصوم راجحا بالذات ، إنّما الكلام في جواز الإتيان به قبل الواجب ، فقد ذهب المصنف تبعا لصاحب الجواهر ، إلى جواز الإتيان به قبل الفريضة ، لأنّ المنساق منه ، التطوع من حيث كونه تطوعا ، فلو وجب بالنذر ونحوه جاز له أداؤه لخروجه عن الوصف المذكور واندراجه في الواجب . « 1 » يلاحظ عليه : أنّه لا يخرج الصوم المندوب بتعلّق النذر به عن كونه تطوعا ومستحبا ، وإنّما يجب بالنذر ، الوفاء به ، لقوله سبحانه :وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ« 2 » ولذلك قلنا في محلّه : إذا نذر نافلة الليل ، فليس إلّا قصد الندب في مقام الأداء ، إذ به يتحقق الوفاء به ، لأنّ المفروض أنّه نذر الصلاة المندوبة ، لا الواجبة وإنّما حصل الخلط بين الواجب بالذات وهو الوفاء بالنذر ، والواجب بالعرض وهو المنذور ، وعلى ذلك فما دل على عدم صحة التطوع مع وجود الفريضة يعم المقام . وقد ذكر في المستمسك وجها آخر قال : إنّه إذا كان التطوّع غير جائز على من عليه الفرض فلا يكون للمنذور إطلاق يشمله ، بل يختص بغيره فلا يكون الإتيان به قبل الواجب فردا للمنذور . « 3 » يلاحظ عليه : أنّ عدم الشمول ليس لأجل فقد المقتضي ، بل لأجل وجود المانع ، وهو انّه تطوع ، فإذا ارتفع المانع ، فلا وجه لعدم شمول دليل المنذور ، بل الوجه في عدم الجواز ما ذكرنا من بقائه على التطوع .
هامش
( 1 ) . الجواهر : 17 / 22 . ( 2 ) . الحج : 29 . ( 3 ) . المستمسك : 1 / 428 .
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 455 | الشيخ جعفر السبحاني