تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
. . . . . . . . . .
شرح
غيره إلّا بدليل . ومورد الروايات هو صوم رمضان ، فقد مرّ انّها بأصنافها الثلاثة واردة في صوم شهر رمضان من غير فرق بين من تعمد على البقاء مستيقظا ، أو نائما ، أو نسي الغسل حتى خرج الشهر ، فإثبات الحكم في غير شهر رمضان حتى قضاءه يحتاج إلى دليل خاص . وإن شئت قلت : إنّ القيد بينما ورد في كلام السائل كروايتي الحلبي والبزنطي ، وما ورد في كلام الإمام كخبر المروزي ومرسلة عبد الحميد ، فكما يحتمل أن يكون القيد واردا مورد الغالب لكونه المبتلى به غالبا ، يحتمل أن تكون للقيد خصوصية في الحكم . فيكون الشكّ في سعة الحكم وضيقه من باب الشكّ في التكليف ، فالمرجع هو البراءة . ومع ذلك ، فالظاهر من أدلة القضاء هو وحدة حكم القضاء مع المقضيّ حتى في الجهر والمخافتة ، وعلى ذلك يبطل الصوم في قضاء شهر رمضان بالبقاء عمدا . فإن قلت : لو صحّ ذلك في غير هذا المقام لما صحّ في المقام ، لاختلاف حكم القضاء مع الأداء في المقام لما عرفت من أنّ البقاء من غير عمد ، لا يبطل صوم رمضان بخلاف قضائه ، فانّه يبطله وقد ورد في رواية سماعة : « فليأكل يومه ذلك وليقض فانّه لا يشبه رمضان شيء من الشهور » . « 1 » قلت : إنّه على خلاف المدّعى أدل ، حيث يدل على التشديد في القضاء دون الشهر نفسه ، فإذا كان التشديد ثابتا في شهر رمضان نفسه يكون ثابتا في قضائه بطريق أولى .
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 7 ، الباب 19 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 3 .
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 199 | الشيخ جعفر السبحاني