تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
واجب عقلا ، لدفع الأفسد بالفاسد ، وليس بمحرم فعلا لمكان الاضطرار وعدم القدرة على تركه فيكون النهي لغوا ، لكنّه مبغوض بالذات لكونه تصرّفا في مال الغير إذ كان في وسعه ، ترك هذا المبغوض بعدم التوسط في الأرض ، وكونه غير قادر على ترك الغصب في هذه الحالة موجب لسقوط الخطاب دون ملاكه وعقابه ، لأنّ الممتنع بالاختيار لا ينافي الاختيار . وأمّا إذا قلنا بعدم سقوط النهي فالحكم أوضح ، والخروج من الماء في المقام يكون محرما بالفعل ، لكونه مبغوضا . وحاصل الكلام : أنّه يظهر بطلان الغسل بملاحظة مقدّمتين ، لما عرفت أوّلا انّه يجب الإمساك عن المفطر حدوثا وبقاء ، وثانيا انّ البقاء في الماء مبغوض وإن فسد الصوم بالارتماس الحدوثي ومعه لا يصحّ الاغتسال . نعم لو تاب تحت الماء يصحّ الغسل حال الخروج دون حال المكث ، إذ التوبة لا تجتمع مع المكث ، فما عن السيد الحكيم من الحكم بالصحّة في كلتا الحالتين لا يخلو عن تأمل . 4 . إذا أبطل صومه بالارتماس العمدي وكان واجبا معيّنا لا من شهر رمضان ، فإن قلنا : إنّ حكمه ، حكم شهر رمضان في وجوب الإمساك حدوثا وبقاء فيتحد حكمهما ، وإلّا ، فيحكم بصحّة الغسل في حالتي المكث والخروج ، ولعلّه إلى ما ذكرنا يشير سيد مشايخنا في تعليقته بقوله : « لا وجه لهذا الإشكال إذ العنوان المنهي بالنهي السابق لا يصدق هنا على المكث والخروج بخلاف المكث في المغصوب والخروج عنه » . وحاصله : انّ البقاء تحت الماء حالة غير محرمة في الواجب المعين بخلاف شهر رمضان .