. . . . . . . . . .
شرح
ثلاثة آلاف درهم نفقة سنتين ، عليه زكاة ؟ قال : « إن كان شاهدا فعليه زكاة وإن كان غائبا فليس فيها شيء » . « 1 »
وظاهر الروايات يوافق ما نقلناه من الكلمات . غير انّ ابن إدريس لم يعمل بالروايات لأجل انّها آحاد ، وجعل المسألة من صغريات الشروط العامة لوجوب الزكاة التي منها تمام التمكّن من التصرف ، فلا تجب في المال الذي لا يتمكّن المالك من التصرف فيه . وعلى ذلك فلو كان متمكّنا يجب عليه الزكاة وإن كان غائبا ، وإلّا فلا يجب وإن كان شاهدا . حيث قال :
ذكر ذلك ( الفرق بين الشاهد والغائب ) شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه اللّه في نهايته ، وهذا غير واضح ، بل حكمه حكم المال الغائب إن قدر على أخذه متى أراده ، بحيث متى رامه أخذه ، فإنّه يجب عليه فيه الزكاة ، سواء أكان نفقة أو مودعا ، أو كنزه في كنز ، فانّه ليس بكونه نفقة ، خرج من ملكه ، ولا فرق بينه وبين المال الذي له في يد وكيله ، ومودعه وخزانته ، وإنّما أورده في نهايته إيرادا لا اعتقادا ، فانّه خبر من أخبار الآحاد لا يلتفت إليه . « 2 »
والظاهر انّ الحقّ مع ابن إدريس ولكن ليست الروايات مخالفة لما اختاره ، فانّ الغيبة في تلك الأزمنة غالبا كانت مساوقة لعدم التمكّن من التصرف ، كما كان الحضور مساوقا مع التمكّن منه .
وعلى ذلك فالروايات ليست مخصصة لما دلّ على اشتراط التمكّن ، بل هي بصدد بيان صغرى ذلك الشرط ، ولذلك نرى أنّ الماتن فصل بين التمكّن وعدمه .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 17 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 3 .
( 2 ) . السرائر : 1 / 447 .