. . . . . . . . . .
شرح
الكتاب ، ولعلّ الغاية - من غير وعي - تبرير عمل المكتنزين من الخلفاء وغيرهم .
روى السيوطي في « الدر المنثور » انّ الخليفة عثمان - الذي اكتنز هو وبطانته أموالا طائلة - اختلف مع أبيّ بن كعب عند جمع القرآن على لهجة واحدة ، وكان الخليفة يصرّ على أنّ النازل « الذين » بدون الواو ، على خلاف ما كان عليه أبي بن كعب ، فلمّا أحسّ الصحابي إصرار الخليفة على حذف الواو هدّده ، وقال :
سمعت من النبي يقرأ الآية مع الواو ، ولا بدّ أن تكتب ، وإلّا لأضع سيفي على عاتقي . « 1 »
ثمّ إنّ الظاهر انّ الكنز مطلق ما يدفن في الأرض أو في مكان مستور أدّيت زكاته أم لا ، ولكن المروي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم انّ كلّ مال لم تؤدّ زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرا ، وكلّ مال أدّيت زكاته فليس بكنز وإن كان دفينا .
وروي عن علي عليه السّلام : انّ ما زاد على أربعة آلاف فهو كنز أدّى زكاته أم لم يؤدّ ، وما دونها نفقة . « 2 »
فعلى ذلك فالأقوال في الكنز ، ثلاثة :
أ . مطلق الدفين تحت الأرض ، قليلا كان أو كثيرا ، أدّيت زكاته أو لم تؤدّ .
ب . كلّ مال لم تؤدّ زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرا .
ج . التفريق بين أربعة آلاف وانقص منه ، فالأوّل كنز دون الثاني .
والتفصيل موكول إلى محله في كتاب الخمس .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور : 2 / 223 .
( 2 ) . مجمع البيان : 3 / 26 .