[ دليل القول بعدم تعلّق الزكاة بمال الصبي ]
دليل القول بعدم التعلّق
شرح
استدلّ على القول الأوّل بوجوه :
1 . قوله سبحانه :خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها« 1 » ، فإنّ الخطاب للمكلّفين بقرينة عدّ الزكاة تطهيرا لذنوبهم ، وما ربّما يقال من أنّ الخطاب - حسب السياق - للمنافقين بقرينة قوله سبحانه :وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ« 2 » ، ليس بتام ، فإنّ المورد غير مخصّص ، والحكم لمطلق المكلّفين على غرار قوله :فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ. « 3 » وهو خطاب للمؤمنين .
نعم يرد عليه أنّه يثبت وجوب الصدقة على المكلّف ، ولا يدلّ على عدم وجوبها على غير البالغ بل هو ساكت عنه ، ولو تمّ دليل المخالف على وجوبها على غير البالغ في مورد الغلّات والمواشي لا يكون مزاحما له ، لكون الحكمين مثبتين .
2 . قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « رفع القلم عن ثلاثة : الصبي حتى يحتلم . . . » « 4 » وإطلاق الحديث يقتضي رفع مطلق القلم من غير فرق بين قلم التكليف أو الوضع ، وكون المرفوع في حقّ النائم هو قلم التكليف لا الوضع لا يكون قرينة على الانصراف إلى التكليف ، لأنّ المرفوع في المجنون هو مطلقه . نعم منصرف الحديث إلى ما إذا لم يكن الرفع موجبا لتضرر الآخرين ، وإلّا فالحديث منصرف عنه ، ولذلك يتعلّق
هامش
( 1 ) . التوبة : 103 .
( 2 ) . التوبة : 102 .
( 3 ) . المجادلة : 12 .
( 4 ) . الوسائل : الجزء 1 ، الباب 4 من أبواب مقدّمات العبادات ، الحديث 11 .