يلاحظ عليه : أنّ الرواية على خلاف المطلوب أدلّ ، لأنّه صريح في أنّه يحتج بأُمور ثلاثة : 1 - ما آتاهم وعرّفهم . 2 - بما أرسل إليهم من الرسل . 3 - بما أنزل عليهم من الكتب . ولكلّ من الحجج موقف . والمقصود من الأوّل هو العقول النيِّرة ، والفطريات السليمة فهي حجة في مواطنها وإن لم يكن فيها بيان من الرسول وآية من الكتاب .
والحاصل : أنّ قوله « ثمّ أرسل إليهم » ليس تفصيلًا لما سبق ، بل هو من قبيل عطف المباين على المباين ، فتكون الحجج ثلاثة وتكون الرواية على خلاف مقصود المستدل أدلّ .
2 - استدل أيضاً بصحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « بني الإسلام على خمسة أشياء : أمّا لو انّ رجلًا قام ليله ، وصام نهاره ، وتصدّق بجميع ماله ، وحج جميع دهره ، ولم يعرف ولاية ولي اللّه فيواليه ، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على اللّه حقّ في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان » . ( « 1 » )
ومحلّ الشاهد في الخبر قوله : « ويكون جميع أعماله بدلالته إليه » إذ لو كانت دلالة العقل كافية لم يوجب أخذ جميع الأعمال عنه .
والحقّ أنّ الرواية أصحّ ما استدل به في المقام وهو يدل على سقوط العقل عن الحجية في مجال الأعمال والأحكام ، لا العقائد والأُصول لقوله ( عليه السلام ) : « ويكون جميع أعماله » ، ولا يلزم من رفض العقل فيها ، رفضه مطلقاً .
يلاحظ عليه : أنّه كما للآيات أسباب نزول فهكذا للروايات أسباب صدور لا يمكن تفسيرها صحيحاً إلّا بالوقوف على تلك الأسباب . انّ الرواية ونظائرها ممّا جمعها الأمين الأسترآبادي في « الفوائد المدنية » ناظرة إلى فقهاء العامة الذين استبدوا بالافتاء من دون الرجوع إلى أئمّة أهل البيت الذين جعلهم اللّه أعدال
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 18 كتاب الإيمان والكفر ، باب دعائم الإسلام ، الحديث 5 .