تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الأولى 80

مساهمون:

صالرسالة الأولى ٨٠
تشريع سواها ، أعطت لكلّ واقعة حكمها ، سواء كان لها وجود في عصر الرسول الأكرم أو لا ، ويؤيد ذلك ، ما روي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في خطبة حجة الوداع قال : « معاشر الناس ما من شيء يقرّبكم إلى الجنة ويباعدكم عن النار إلّا أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم إلى النار ، ويباعدكم عن الجنّة إلّا وقد نهيتكم عنه » . ( « 1 » ) وعلى ضوء ذلك فنحن نقطع بأنّ للشارع فيها حكماً شرعياً قطعاً . 2 - إذا حصل القطع من طريق القول بالملازمة بأنّ حكم الشارع في هذه الواقعة ، هو ذا ، فلا وجه في التوقف في لزوم إطاعته وحرمة عصيانه ، مع العلم بأنّ القطع في مورد العلم بالأحكام ، طريقي محض ، وليس موضوعاً للحكم حتّى يلاحظ لسان دليله ، وانّه هل اخذ ، على وجه الإطلاق أو على وجه خاص . ومع هذين الأمرين لا يشك العقل في لزوم إطاعته وحرمة عصيانه . نعم المختار عند الأخباريين عدم حجية الحكم المستكشف عن طريق العقل . وانّه لا اعتبار بالعلم الحاصل من غير الكتاب والسنّة وقد استندوا في ذلك إلى روايات نذكر بعضها : 1 - استدل الفاضل التوني بما رواه حمزة بن الطيار عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : قال لي : اكتب ، فأملى علي : إنّ من قولنا إنّ اللّه يحتج على العباد بما آتاهم وعرّفهم ، ثمّ أرسل إليهم رسولًا ، وأنزل عليهم الكتاب فأمر فيه ونهى ، أمر فيه بالصلاة والصيام ( « 2 » ) ولم يذكر الفاضل كيفية الاستدلال ، غير انّ الشيخ الأعظم ناب عنه في البيان وقال : وجه الدلالة انّ قوله : « ارسل » عطف على الموصول لعدم الاعتداد بالارسال لولاه لتمام الحجة بدونه فيدل على أنّ اللّه لا يحتج بالعقل وحده وهو المطلوب . ( « 3 » )
هامش
( 1 ) البحار : 70 / 96 ح 3 . ( 2 ) الكافي : 1 / 164 ، كتاب التوحيد ، باب حجج اللّه على خلقه ، الحديث 4 . ( 3 ) مطارح الأنظار : 247 ولا يخفى ما في العبارة من الخفاء لأنّ لفعل عطف على الصلة لا على الموصول .