المسألة الثالثة : في إطاعة الحكم الشرعي المستكشف بالعقل وعصيانه
لقد تبيّن ممّا سبق انّ العقل يُدرك حسنَ بعضِ الأفعال وقبحه ويمدَح الفاعلَ أو يذُمُّ ، ويحكم بالإتيان أو تركه كما يدرك انّ الفعل بوصفه وحكمه ، كذلك عند الشارع وأنّه أيضاً يمدح الفاعل أو يذمّه ، يطلب الفعل أو يزجره عنه .
وعندئذ يقع الكلام في أنّ الحكم الشرعي المستكشَف بالعقل ، هل له وجوب الطاعة وحرمة المخالفة أو لا ، بل يخصّان بالحكم الشرعي الوارد في الكتاب والسنّة .
الأُصوليون من أصحابنا على الأوّل ، والأخباريون منهم على الثاني . والحقّ هو الأوّل ويظهر بالنظر إلى أمرين :
1 - شريعة الإسلام بما أنّها خاتمة الشرائع ، وقد أغنت الإنسان عن كل