ثمرات مسألة التحسين والتقبيح :
إنّ لمسألة التحسين والتقبيح العقليين خصوصيات ، تحتلّ المسألة مع ملاحظتها ، مكانة خاصة ، فتارة تعد من المسائل الكلامية ، وأُخرى من المسائل الأُصولية ، وثالثة من مبادئ المسائل الأخلاقية .
فبما انّها تقع في طريق معرفة فعله سبحانه من حيث الجواز والامتناع - حسب حكمته البالغة - تعدّ مسألة كلامية ، وتترتّب عليها ثمرات .
وبما أنّها صغرى لقاعدة الملازمة بين حكمي العقل والشرع ، يعدّ البحث عن الموضوع من المبادئ الأحكامية التي يبحث فيها عن عوارض الأحكام الخمسة ، والبحث عن الملازمة من المسائل الأُصوليّة التي لها دور في استنباط كثير من الأحكام العملية .
وبما أنّ الاعتقاد بالحسن والقبح الذاتيين هو الدعامة الوحيدة للدعوة إلى محاسن الأخلاق أو الكفّ عن مساوئها . تعدّ من مبادئ مسائل علم الأخلاق ولولا القول بالحسن والقبح الذاتيين لما صحّ البحث عن الفضائل والرذائل في نطاق وسيع . مع أنّ العالم الأخلاقي ربما يواجه إنساناً ضعيف العقيدة لا يصلحه إلّا التحليل النفسي والتذكار العقلي ، ولا يصلحه نقل القول عن الشرع والشريعة وهو فرع وجود اعتقاد رصين ، بحسن الأفعال وقبحها ، ولأجل ذلك يجب على العالم الأخلاقي أن يبحث عن الحسن والقبح بحثاً علمياً حتّى يتضح له انّ لهما جذوراً في الفطرة الإنسانيّة وانّهما لا تخضعان لأيّ عامل خارجي ، وإلّا تصبح الأخلاق عنده آداباً عرفية ، أو تأخذ لنفسها لون عادات قومية . وبالنتيجة تكون خاضعة للمواضعة والاعتبار ، تتغير بتغير الظروف والأجواء وتؤثر عليها أذواق الأقدام وثقافاتهم المختلفة .
فهذه الجهات الثلاثة أعطت لمسألة الحسن والقبح مكانة مرموقة يبحث عنها العلماء كلٌّ حسب اختصاصه ويطلب كل منها منشودته الضالة .