تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الأولى 76

مساهمون:

صالرسالة الأولى ٧٦
الحجة فيها لمجرّد حكم العقل . ( « 1 » ) يلاحظ عليه : أنّه إذا كان العذاب الدنيوي ولو كان بصورة الاستئصال ، متوقفاً على بعث الرسل ، كان العذاب الأُخروي أَولى بأن يكون متوقفاً عليه وعند ذلك ، يعود الإشكال ، فيما يستقل به العقل من الأُصول ، فهو يحكم بلزوم الاعتناق ، والثواب ، والعقاب ، مع أنّ الشرع يجعله متوقفاً على بعث الرسل . والأَولى أن يقال : إنّ الآية بمنطوقها ومفهومها الأولوي ، ناظرة إلى ما لا يستقل العقل من الأُصول والفروع التي لولا بعث الرسل لما وقف عليها جمهور الناس إلّا الأفذاذ منهم ، فالتعذيب في مثلها يتوقف على بيان سماوي ، دون ما يقف عليه الناس بفطرتهم وعقولهم النيّرة ، فالمخالفة والعصيان فيها يستتبع العقاب وإن لم يكن بيان من اللّه سبحانه . فلاحظ وقد أطنب الشيخ الأعظم في رسالته في تبيين مفاد الآية ، وما ذكرناه أولى بالتصديق . واللّه العالم . إنّ قصّة ابني آدم دليل واضح على أنّ الأُصول التي يستقل العقل بحسنها أو قبحها يعاقب ويثاب عليها وإن لم يدعمها الشرع - لأجل عدم وجود الشريعة - فإنّ آدم وإن كان نبيّاً ولكن لم تكن له شريعة ، وكان المفروض على أبناء آدم يوم ذلك رعاية الأُصول التي يستقل العقل بحكمها واللّه سبحانه يصف قاتل هابيل بأنّه كان من الخاسرين قال : (
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ
) . ( المائدة / 30 ) * * *
هامش
( 1 ) الميزان : 13 / 60 .