محبوباً ومستحباً في ذاته وبما هو هو بل المحبوب والمستحب هو الفعل مع كون الداعي عليه هو احتمال المحبوبية ورجاء الثواب وادراك مطلوب المولى .
وإن شئت قلت : إنّ الفعل - مع غض النظر عن هذا الداعي - ليس مستحباً لا عقلًا ولا شرعاً ومع لحاظ هذا الداعي ، لم يتعلّق به طلب شرعي يكون اتيانه امتثالًا لذلك الطلب الشرعي .
وبين ما إذا قلنا به تمسكاً بالأخبار على القول بأنّ مفادها استحباب الفعل بما هو هو بأن يكون موضوع الحكم هو العمل بعنوانه المأخوذ في الأخبار الضعاف أو الفتاوى الشاذة ، إذ لا شبهة في أن العمل حينئذ يكون كأحد المستحبات الواقعية فيترتب عليه جميع ما يترتب عليها .
التنبيه الرابع عشر : قال الشيخ ( قدس سره ) : « يجوز العمل بالروايات الضعيفة في أفضلية مستحب من مستحب آخر
، امّا على قاعدة الاحتياط فواضح لأنّ طلب المزية المحتملة في أحدهما محبوب عقلًا ، وأمّا على الأخبار ، فلأنّ مرجع أفضلية أحدهما إلى استحباب تقديم الفاضل على المفضول في الاختيار عند التعارض ، فتشمله الأخبار مضافاً إلى عموم ما تقدم من ذكرى أنّ أخبار الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم » ( « 1 » ) .
ويلاحظ عليه : بأنّ المزية المحتملة في فعل بالنسبة إلى فعل آخر ، لا تكون ناشئة إلّا عن بلوغ ثواب فيه مقداره أكثر من الثواب الذي وعد على إتيان الفعل الآخر ، ومن الواضح أنّ الرواية الدالة على المزية تكون بنفسها مشمولة لأخبار من بلغ ، لصدق عنوان البلوغ حينئذ كما لا يخفى ومعه لا حاجة إلى القول باستحباب تقديم الفاضل على المفضول عند التعارض وشمول الأخبار لهذا الاستحباب .
أضف إلى ذلك أنّ مفاد الرواية الضعيفة استحباب هذا الفعل وذاك الفعل
هامش
( 1 ) مجموعة رسائل : 40 ، من منشورات مكتبة المفيد .