تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الرابعة 89

مساهمون:

صالرسالة الرابعة ٨٩

التنبيه الحادي عشر : إذا وردت رواية ضعيفة بالاستحباب وأُخرى بالكراهة ، فلا إشكال في عدم جريان التسامح من باب الاحتياط

، كما أنّه لا إشكال في جريانه على القول بعدم إلحاق الكراهة بالاستحباب في التسامح ، لأنّه عليه تكون الرواية الدالّة على الكراهة كالعدم فلا تنافي استحباب الفعل . وأمّا من جهة الأخبار فالظاهر أيضاً عدم التسامح ، لأنّ كلًا من الفعل والترك قد بلغ الثواب عليهما وظاهر الروايات استحباب كل من الفعل والترك وهو غير ممكن لأنّه مساوق لطلب الفعل والترك ، ومعنى ذلك اجتماع انقداح الإرادة والكراهة في نفس المولى نحو الفعل وتركه وهو محال . وقد أشار المحقّق الاصفهاني ( قدس سره ) إلى ما ذكرناه بما حاصله : « لازم الروايتين استحباب الفعل والترك معاً ولا يعقل جعل الداعي نحو الفعل والترك معاً لاستحالة الجمع بين النقيضين ، فيستحيل الانبعاث ، فيستحيل البعث » ( « 1 » ) . لا يقال : يمكن القول حينئذ باستحباب أحدهما على وجه التخيير ، فانّه يقال : هذا موجب لاستعمال الكلام في الاستحباب العيني والتخييري ، مع أنّ التخيير بين الفعل والترك في الاستحباب لا محصل له ، فتعيّن خروج هذا الفرض عن عموم الأخبار . هذا بناء على أنّ التقابل بين مفادي الأمر والنهي من قبيل المتناقضين بأن كان مفاد الأمر طلب الفعل ومفاد النهي طلب الترك . وأمّا بناء على أنّ التقابل بين الوجوب والحرمة وبين الاستحباب والكراهة ، تقابل الوجوديين ، بأن كان مفاد الأمر ، البعث نحو الفعل ، ومفاد النهي الزجر عن الفعل ، فمنشأ عدم التسامح ، أنّه يستلزم حينئذ اجتماع حكمين متضادين . وممّا ذكرنا ظهر حكم ما إذا وردت رواية ضعيفة بالوجوب وأُخرى بالحرمة من عدم جريان التسامح لعين ما قلنا في الاستحباب والكراهة بلا تفاوت .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 2 / 226 .