التنبيه الثاني عشر : هل يجري التسامح في الدلالة نظير التسامح في السند
، بأن يكون في الدليل المعتبر من حيث السند ، دلالة ضعيفة فيثبت بها الاستحباب تسامحاً أم لا ؟
الظاهر هو الثاني لأنّ الأخبار مختصة بصورة بلوغ الثواب وسماعه ومع ضعف الدلالة لا يصدق هذا البلوغ والسماع ، ولا أقل من كون الشبهة هاهنا مصداقية للشك في صدق البلوغ وعدمه ولا يجوز التمسك بدليل في دخول ما هو مشكوك مصداقيته كما لا يجوز التمسك بعموم قول المولى : أكرم العلماء والحكم بدخول من شك في عالميته تحت هذا العام .
نعم يمكن جريان التسامح في الدلالة بناء على الاحتياط لو سلّمنا تماميته .
التنبيه الثالث عشر : قد عرفت أنّه إذا ثبت استحباب شيء بهذه الأخبار ، يصير هذا الشيء مستحباً
كالمستحبات الواقعية وهذا لا اشكال فيه من جهة الأحكام التكليفية المترتبة عليها وإنّما الكلام في ترتّب الأحكام الوضعية المترتّبة على المستحبات الواقعية ، هل هي مترتبة على ما ثبت استحبابه بهذه القاعدة أم لا ؟
المحكى عن صاحب الذخيرة ( قدس سره ) أنّ هذا الوجه إنّما يفيد مجرد ترتب الثواب على ذلك الفعل لا أنّه أمر شرعي تترتب عليه الأحكام الوضعيّة المترتبة على الأحكام الواقعيّة ( « 1 » ) .
أقول : الحق هو التفصيل بين ما إذا قلنا بالتسامح من باب الاحتياط فانّ الأحكام الوضعية المترتبة على المستحبات لا تترتب عليه لأنّ الفعل حينئذ لا يكون
هامش
( 1 ) مجموعة رسائل : 39 ، من منشورات مكتبة المفيد .