ما إذا كانت الرواية مثبتة لنفس الاستحباب لا لموضوعه ، فلا شبهة في صحة تنقيح المناط ، بأن يقال إنّ مورد الأخبار وإن اختص بالشبهات الحكمية إلّا أنّ الظاهر المنساق منها أنّها في مقام الترغيب في تحصيل الثواب والتحريك إلى إتيان المستحبات بأي وجه يمكن .
أضف إلى ذلك أنّ الإخبار بالموضوع مستلزم للإخبار بالحكم بل لا يبعد أن يكون الغرض منه هو الإخبار بثبوت الحكم في هذا الموضوع الخاص .
ثمّ أنّه لا يبعد أنّ يلحق بالرواية الضعيفة أو فتوى الفقيه فيما ذكرنا خبر عدل واحد بكون هذا المكان مثلًا مسجداً أو مدفناً لنبي أو ولي لشمول الأخبار ووجود المناط .
التنبيه السادس عشر : قد تكرّر عنوان قاعدة الاحتياط في رسالتنا هذه وقد عرفت تمسّك بعضهم بها في المقام
، فيناسب بيان الفرق بينها وبين قاعدة التسامح حذراً من الخلط بينهما ، فاعلم أنّ الفرق من وجوه :
1 - انّ ادراك المطلوب الواقعي والوصول إليه في قاعدة التسامح داع للآمر إلى أمره وفي قاعدة الاحتياط داع للمأمور إلى فعله ، وبعبارة أُخرى كان التسامح من شؤون الشارع والاحتياط من شؤون المكلف فانّ احتياط الشارع أمر غير معقول .
2 - انّ الموجب لترتب الثواب في الثانية هو الحجة القطعية الدالة على التسامح بخلاف الأُولى فانّ الموجب للثواب فيها هو نفس الاحتياط دون الأمر الوارد به .
3 - انّ احتمال الحرمة يمنع جريان القاعدة الأُولى لعدم تحقّق عنوان الاحتياط معه بخلاف الثانية ، وتقدم تفصيل ذلك في التنبيه الثاني فراجع .
ولعل بينهما فروقاً أُخرى تستفاد من الأبحاث السابقة .