« إذا ثبت استحباب شيء بهذه الأخبار ، فيصير مستحباً كالمستحبات الواقعية يترتب عليه ما يترتب عليها من الأحكام التكليفية والوضعية » ( « 1 » ) .
نعم التحقيق عندنا أنّ القاعدة بمعناها المشهور لا أساس لها ، فنحن في فسحة عن الالتزام بمثل هذه التبعات .
التنبيه التاسع : إذا وردت رواية ضعيفة باستحباب عمل ورواية صحيحة بعدم استحبابه
، ففي جواز الحكم بالاستحباب من جهة الرواية الضعيفة وعدم جوازه وجهان ، ذهب بعضهم إلى الثاني قائلًا بأنّ الدليل المعتبر بمنزلة القطعي فلا بد من الالتزام بعدم استحبابه وترتيب آثار عدم الاستحباب عليه ، كما لو قطع بعدم الاستحباب .
ويلاحظ عليه : بأنّ كون الدليل المعتبر بمنزلة القطعي ليس إلّا من جهة ما دل على حجيته وأنت خبير بأنّ الرواية الضعيفة الدالة على الاستحباب أيضاً بمنزلة القطعي بملاحظة أخبار من بلغ ، فيقع التعارض بين هذه الأخبار وأدلّة حجية ذلك الدليل المعتبر ، فأنّ معنى حجية الخبر الصحيح تنزيله منزلة الواقع وليس مضمونه إلّا عدم الاستحباب في مرحلة الظاهر ومضمون تلك الأخبار جعل الاستحباب حكماً له في الظاهر ، وبعد وقوع التعارض والتساقط يمكن التمسك بالأدلّة الأُخرى للقاعدة كالاحتياط والحكم بالاستحباب ، فالقول بالتسامح هاهنا قوي جدّاً .
نعم ربما يقال : إنّ دليل حجية الخبر الصحيح على الطريقيّة يقتضي تنزيل مؤدّاه منزلة الواقع فإلغاء الاحتمال فيه راجع إلى إلغاء خلاف المحتمل وأنّه غير
هامش
( 1 ) مجموعة رسائل : 39 .