تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الرابعة 82

مساهمون:

صالرسالة الرابعة ٨٢
وعليه فنشر الفضيلة التي لا حجة عليها وذكر المصيبة التي لا دليل عليها ، لا يدخلان تحت الكذب إلّا إذا كانا مخالفين للواقع مع العلم بهذه المخالفة ، فالظاهر تحقّق عنوان الخاطئ في المقام إذا أخبر عن شيء مخالف للواقع لا الكاذب ، والشاهد على ذلك أنّك ترى في العرف عدم إطلاق الكاذب على الخاطئ والمشتبه ، فلا يقال لمن يروي روايات غير معتبرة : إنّه كاذب ، ويؤيّد ما ذكرنا أنّ الكذب على ما صرّح به أهل اللغة ضد الصدق ، ومن الواضح أنّه لا يعتبر في تحقّق الخبر الصادق علم المخبر بمطابقة خبره للواقع بداهة إطلاق الصادق على من أخبر عمّا هو مطابق للواقع وإن لم يعلم بالمطابقة . وإن أبيت عن ذلك وكنت في شك فيه ، فلا شبهة قطعاً في وجود المقتضي لشمول أخبار من بلغ لما نحن فيه وهو إطلاقها ، وغاية ما يقتضي اشكاله ( قدس سره ) وجود المانع لهذا الشمول ، أعني : به الوقوع في الكذب القبيح المحرّم ، وأنت خبير بإمكان الاحتراز عن الكذب والأمن من مضرّته بذكر مستند المنقول الضعيف كما لا يخفى ولذا قيّدنا الجواز في المسألة بذكر المستند . ويرجع ما ذكرنا إلى خروج المقام من تحت الكذب القبيح عقلًا والمحرّم شرعاً لا أنّه تخصيص في حكم العقل حتى يقال باستحالته .

التنبيه الخامس : هل يلحق بالرواية في صيرورته منشأ للتسامح فتوى الفقيه برجحان عمل أم لا ؟

لا اشكال في الالحاق بناء على الاستناد في المسألة إلى قاعدة الاحتياط ، وأمّا على الاستناد إلى الأخبار ، فالتحقيق أن يفصّل بين ما إذا كان استناده إلى ما ظن صدوره من الشارع ، فيؤخذ به لصدق عنوان البلوغ حينئذ ، وبين ما إذا علم خطؤه
الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الرابعة 82 | الشيخ جعفر السبحاني