التحريم ، وأنت خبير بأنّ قوة الإطلاقات تدفع هذا الاحتمال .
وقد احتمل الشيخ ( قدس سره ) على فرض ثبوت الإطلاق وجهاً آخر وهو وقوع التعارض بين استحباب الفعل لأجل الأخبار واستحباب الترك لأجل قاعدة الاحتياط ، ولكنّه عدل في ذيل كلامه عن ذلك وقال :
« الظاهر عدم التعارض بل نحكم بكون كل من الفعل والترك مستحباً ولا ضير في ذلك كما إذا دل على استحباب شيء دليل معتبر ودلّ على تحريمه أمارة غير معتبرة كالشهرة مثلًا فانّ فعله من حيث هو مستحب وتركه لداعي احتمال مبغوضيته للمولى أيضاً محبوب » ( « 1 » ) .
ويلاحظ عليه بأنّه لا وجه للقول باستحباب الترك كما لا يخفى والنهي عن الفعل وإن كان في قوة الأمر بالترك إلّا أنّه لا يوجب استحبابه ضرورة أن كل حكم يحتاج إلى دليل مخصوص به فالقول بوقوع التعارض حينئذ لا يخلو من وجه .
التنبيه الثالث : هل يعتبر أن تكون الرواية الضعيفة مدونة في كتب الخاصة أو تكون الفتوى من فتاوى الأصحاب أم لا ؟
ذهب الشيخ ( قدس سره ) إلى الثاني اعتماداً على اطلاق الأخبار ، والظاهر هو الأول لأقوائيّة الأخبار الناهية عن الرجوع إلى رواياتهم المصرّحة بأنّ الرشد في خلافهم ، وكثير من تلك الأخبار وإن وردت في مورد التعارض إلّا أنّ مطلقاتها أيضاً ليس بقليل .
منها ما رواه الحسين بن خالد عن الرضا ( عليه السلام ) أنّه قال :
« شيعتنا المسلّمون لأمرنا ، الآخذون بقولنا ، المخالفون لأعدائنا فمن لم يكن
هامش
( 1 ) مجموعة رسائل : 27 ، من منشورات مكتبة المفيد .