تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الرابعة 69

مساهمون:

صالرسالة الرابعة ٦٩
والحاصل أنّ فيما ذكروه من الأمثلة مجالًا واسعاً للمناقشة ، نعم لا شبهة في ترتّب أصل الثمرة ، أعني : كون ما بلغ فيه الثواب في حكم سائر المستحبات ، فيجري مجراها في ترتيب الأحكام والآثار كجواز الإفتاء بالاستحباب ونحوه . قال الشيخ ( قدس سره ) : « إنّ الأخبار المتقدّمة إنّما دلّت على جواز العمل بالأخبار الضعيفة في السنن ، فالأخبار الضعيفة في مقام الاستحباب بمنزلة الصحاح وحينئذ فلا بأس بنقل المجتهد بمضمونها وهو الاستحباب المطلق فيكون بلوغ الرواية إلى المجتهد عثوراً على مدرك الحكم » ( « 1 » ) . نعم لا يخفى انّ ترتب الآثار والأحكام المترتّبة على المطلوبات الشرعية على المستحبات الثابتة بقاعدة التسامح ، انّما هو إذا لم تكن تلك الآثار آثار المستحب بعنوانه الذاتي دون المستحب بعنوانه العرضي وإلّا لم يكن مجال لترتيبها على ما ثبت استحبابه بعنوان انّه ممّا بلغ فيه الثواب . وهاهنا ثمرات أُخر للمسألة ، ذكرها المحقّق الشهيد السيد محمد باقر الصدر - رضوان الله عليه - في حلقاته الأُصولية : منها : « أن يدل خبر ضعيف على استحباب فعل وخبر ثقة على نفي استحبابه ، فإذا بنى على كون هذه الأخبار في مقام جعل الحجية لمطلق البلوغ ، وقع التعارض بين الخبرين ، لحجية كل منهما بحسب الفرض ونظرهما إلى حكم واقعي واحد إثباتاً ونفياً . وإذا بنى على كونها في مقام إنشاء استحباب واقعي نفسي ، على طبق البلوغ بوصفه عنواناً ثانياً ، فلا تعارض ، لأنّ الخبر الضعيف الحاكي عن الاستحباب لا يثبت مؤدّاه ليعارض الخبر النافي له ، بل هو بنفسه يكون موضوعاً لاستحباب واقعي مترتّب على عنوان البلوغ ، والبلوغ محقّق ، وكونه معارضاً لا ينافي صدق عنوان البلوغ ، فيثبت الاستحباب .
هامش
( 1 ) مجموعة رسائل : 31 ، من منشورات مكتبة المفيد .
الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الرابعة 69 | الشيخ جعفر السبحاني